في تطور بارز على الساحة السياسية الدولية، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن وجود اتصالات جديدة أو تفعيل قناة تواصل مباشرة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. جاء هذا النفي الحاسم رداً على تقرير إعلامي نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي، والذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية.
وأوضح عراقجي، من خلال منشور رسمي عبر حسابه على منصة “إكس”، أن أي ادعاءات تروج لوجود اتصالات حديثة مع المبعوث الأمريكي ويتكوف لا أساس لها من الصحة. وشدد الوزير الإيراني على أن الهدف الأساسي من تسريب مثل هذه الشائعات هو تضليل المتعاملين في أسواق النفط العالمية والتأثير على الرأي العام الدولي. كما بيّن عراقجي بشفافية أن آخر تواصل فعلي جمعه بالمبعوث الأمريكي كان قد حدث قبل اتخاذ قرار شن الهجوم العسكري الأخير على الأراضي الإيرانية، مما ينفي أي تواصل لاحق.
وكان موقع “أكسيوس” الإخباري قد نشر تقريراً استند فيه إلى تصريحات مسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع، زعم فيه معاودة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين ويتكوف وعراقجي خلال الأيام القليلة الماضية. وادعى التقرير أن وزير الخارجية الإيراني بادر بإرسال رسائل نصية إلى المبعوث الأمريكي تركزت مضامينها حول سبل إنهاء الحرب الدائرة. ورغم أن الموقع أشار إلى عدم وضوح مدى جوهرية هذه الرسائل المتبادلة، إلا أنه اعتبرها أول تواصل مباشر معروف بين الطرفين منذ اندلاع المواجهات المفتوحة قبل أكثر من أسبوعين.
وفي سياق متصل بالموقف الإيراني الرسمي، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد صرح في وقت سابق بأن الحديث عن إنهاء الحرب يفتقر إلى المعنى ما لم تحصل طهران على ضمانات دولية مؤكدة بعدم شن أي هجمات عسكرية إضافية على أراضيها. وأكد بزشكيان أنه أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اتصال هاتفي، بأن إيران لم تكن الطرف الذي بدأ بإشعال فتيل هذه الحرب.
على الجانب الأمريكي، تعكس التصريحات تبايناً في قراءة المشهد. فقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في مؤتمر صحفي سابق، إلى اعتقاده بأن القيادة الإيرانية ترغب فعلياً في التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء حالة الحرب والتوتر. ومع ذلك، أعرب ترمب عن شكوكه حول هيكلية اتخاذ القرار في طهران، مشيراً إلى أنه من غير الواضح من يمتلك الصلاحية النهائية للتحدث باسم الدولة الإيرانية، حيث قال نصاً: “نحن لا نعرف قادتها”.
السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من القطيعة الدبلوماسية والتوترات المتراكمة بين واشنطن وطهران منذ عقود. وقد تعمقت هذه الفجوة بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على قطاعات حيوية إيرانية، أبرزها قطاع النفط. وعادة ما تعتمد الدولتان على وسطاء إقليميين، مثل سلطنة عمان أو دولة قطر، لتمرير الرسائل وتجنب الاحتكاك المباشر، مما يجعل أي حديث عن “قناة اتصال مباشرة” حدثاً استثنائياً يستدعي التدقيق.
الأهمية والتأثير المتوقع إقليمياً ودولياً
تكتسب مسألة التواصل الأمريكي الإيراني أهمية بالغة في الوقت الراهن، نظراً لحالة الغليان التي يشهدها الشرق الأوسط. إقليمياً، ينعكس أي تصعيد أو تهدئة بين الطرفين مباشرة على أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، ويؤثر على مسارات الصراعات المتداخلة في المنطقة. أما دولياً، فإن مجرد التلويح بوجود اتصالات سرية أو نفيها يلقي بظلاله الفورية على أسعار النفط العالمية، وهو ما أشار إليه عراقجي بوضوح. استقرار أسواق الطاقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استقرار العلاقات بين القوى الفاعلة، مما يجعل كل تصريح في هذا السياق ذا وزن استراتيجي واقتصادي كبير.


