تستعد إسرائيل لخوض الانتخابات الإسرائيلية التشريعية بعد أربعة أيام، والتي تشكل أول استحقاق برلماني يُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023. وتأتي هذه الانتخابات وسط انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة، وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتمديد بقائه في السلطة بعد سنوات شهدت مواجهات عسكرية وتوترات داخلية غير مسبوقة.
ويعتمد نتنياهو في يخوضه هذه المعركة الانتخابية على سجله في إدارة المواجهات العسكرية، بعدما وسعت حكومته نطاق العمليات لتشمل قطاع غزة ولبنان وإيران، إضافة إلى تعزيز الوجود في الجولان السوري المحتل تحت شعار إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. ويواجه رئيس الوزراء، الذي أتم عامه الـ77 في 21 أكتوبر الجاري وشغل منصبه لأكثر من 19 عاماً على فترات متقطعة، تحديات سياسية ودبلوماسية وقانونية متزايدة، أبرزها صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية واستمرار محاكمته في قضايا فساد.
الملفات الداخلية وتصاعد اليمين
ولا تفصل المعركة الانتخابية عن الأزمات التي سبقت حرب غزة، وعلى رأسها محاولات الحكومة إدخال تعديلات واسعة على النظام القضائي، والتي كشفت عن انقسام حاد بشأن استقلال القضاء وصلاحيات السلطة التنفيذية وأدت إلى احتجاجات جماهيرية واسعة. كما تتزامن الانتخابات مع تصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة وتوسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة وتزايد انتشار السلاح بين المدنيين. ويبرز وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كأحد أركان التيار اليميني المتشدد الذي يسعى لتعزيز الطابع الديني والقومي للدولة، وذلك منذ مشاركته في الائتلاف الذي أعاد نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في ديسمبر 2022.
في المقابل، تسعى أحزاب المعارضة إلى استثمار حالة الاستياء الداخلي للإطاحة بالحكومة، ويركز قادتها على تحميل نتنياهو المسؤولية السياسية عن الإخفاق الأمني الذي سبق هجوم أكتوبر. ويبرز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت كأحد المنافسين المحتملين لاستقطاب ناخبي الوسط، في مواجهة تحمل أبعاداً شخصية إثر فقدانه نجله خلال معارك غزة، بينما يثير يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، جدلاً متواصلاً بسبب مواقفه ونشاطه على منصات التواصل الاجتماعي.


