دعت حركة “السترات الصفراء” إلى جولة جديدة من التظاهرات نهاية الأسبوع الجاري، وسط استعدادات السلطات لتعزيز انتشار قوات الأمن لمواجهة تجدد احتجاجات فرنسا، فيما أبقت الحكومة خيار إعلان حالة الطوارئ مطروحاً مع فرض حظر تجوال جزئي في مناطق محدودة.
إجراءات أمنية وتقييد حركة التجوال
أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن فرض حظر التجوال الجزئي في مناطق محدودة بباريس ومدن أخرى ساهم في الحفاظ على الهدوء ليلاً، مبيناً أن السلطات المحلية تمتلك صلاحية إعادة فرضه إذا دعت الحاجة. وأوضح لوكورنو أن الإجراء يستهدف حماية الممتلكات والمتاجر دون شمول مدن بأكملها، سعياً لتحقيق التوازن بين استعادة النظام العام وحماية الحق في التظاهر، مشيراً إلى أن حظر التجوال الجزئي أكثر ملاءمة حالياً من إعلان حالة الطوارئ التي تظل خياراً ممكناً عند الضرورة.
من جانبه، تعهد وزير الداخلية لوران نونيز بتعزيز الانتشار الأمني خلال تظاهرات السبت المقبل في مرسيليا، عقب انتقادات وجهها رئيس بلدية المدينة بنوا بايان للتعامل الأمني السابق. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد رفض استقالة نونيز، طالباً منه وضع حد للحواجز وأعمال النهب وإظهار الشفافية بشأن أوجه القصور. وكان نونيز قد أشار إلى نشر نحو 60 ألفاً من أفراد الشرطة وقوات الأمن، معترفاً بعدم كفاية الإجراءات للتحكم في الحشود التي تحولت إلى العنف، في حين عبّر رؤساء بلديات باريس ومارسيليا وليون المنتمون ليسار الوسط عن اعتيادهم على الاحتجاجات.
توقيفات وقرارات قضائية مشددة
على الصعيد القضائي، كشف وزير العدل جيرالد دارمانان عن توقيف 2513 شخصاً على ذمة التحقيق وإيداع 67 آخرين السجن في أعقاب أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر والتي طالت ما لا يقل عن 3 آلاف متجر خلال عطلة نهاية الأسبوع، إضافة إلى توقيف 351 شخصاً في باريس يوم الأحد.
وأصدر دارمانان تعليمات للنيابات العامة للنظر في تكييف بعض الجرائم ضمن إطار الجريمة المنظمة، مما يتيح تمديد فترة الاحتجاز من 48 إلى 72 ساعة، واستخدام أساليب تحقيق إضافية كالتنصت وتحديد المواقع، فضلاً عن الاعتماد على تقنيات التعرف على الوجوه لتحديد هوية المتورطين في التخريب.


