فرضت ميليشيا الحوثي قيوداً مشددة على حركة أكثر من 4 ملايين مدني بين سكان أصليين ونازحين في محافظة تعز اليمنية، وسط تصعيد عسكري يستهدف خنق منافذ المدينة وقطع شريان الإمدادات التموينية والطبية المتبقي، مما يضاعف من تداعيات حصار تعز الخانق.
تطويق الطرق الرئيسية وتأثر القطاع التعليمي
أكدت تقارير حقوقية ومصادر محلية أن الميليشيا عمدت إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية التي تربط مدينة تعز بالمحافظات المجاورة، عقب تصعيد هجماتها في مناطق إستراتيجية شملت التربة والساحل الغربي ومحيط باب المندب. وتسبب هذا التطويق الناري في جعل خطوط نقل الأفراد ودخول القوافل الغذائية والمياه والوقود شديدة الخطورة والصعوبة، كما دفعت القذائف العشوائية ومخاوف استهداف المدارس السلطات المحلية إلى تعليق العمل التعليمي ببعض المناطق حماية للطلاب.
في المقابل، أوضحت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن ادعاءات الحوثيين بشأن فتح الطرق ليست سوى مناورات إعلامية لا تنهي الحصار، مؤكدة أن حرية التنقل ترتبط بالأمان الفعلي ووصول الإمدادات دون تعرض المسافرين للقنص أو الابتزاز.
تحذيرات من كارثة صحية ومعيشية
أطلقت منظمات دولية ومحلية تحذيرات من إغلاق الطرق، مشيرة إلى أن مستشفيات المدينة لا تملك الوقود والمستلزمات الطبية إلا لأيام معدودة، ما يهدد حياة المئات في غرف العناية المركزة ومراكز الغسيل الكلوي. وعلى الصعيد المعيشي، أدى تضييق الخناق إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع الغذائية الأساسية وغاز الطهي نتيجة صعوبة نقلها عبر طرق جبلية وعرة وبديلة، فيما أجبرت آلاف الأسرة على النزوح مجدداً نحو مناطق سكنية ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
دعوات ومطالبات بتحرك دولي
أمام هذه التطورات، جددت الحكومة الشرعية اليمنية مناشدتها للأمم المتحدة ومجلس الأمن اتخاذ خطوات عملية عاجلة للضغط على ميليشيا الحوثي لرفع الحصار فوراً وفتح كافة المنافذ. كما شهدت ساحات تعز وقفات احتجاجية لفعاليات مدنية طالبت بمحاسبة قادة الميليشيا على هذه الانتهاكات التي ترتقي إلى جرائم حرب بموجب القانون الإنساني الدولي، مشددة على رفض جعل حياة الملايين ورقة للمساومة والابتزاز السياسي.


