أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الصراع مع إيران سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين، تماشياً مع تعهد الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية على طهران، بالتزامن مع جمود مسار التفاوض إثر تأجيل اجتماع عماني كان مرتقباً.
عقوبات أمريكية جديدة ومواقف متباينة
كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية بفرض عقوبات جديدة استهدفت بنك “في تي بي”، ثاني أكبر البنوك الروسية، بذريعة بنائه علاقات مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات وتحويل أصول إيرانية بمليارات الدولارات، مما يترتب عليه تجميد أصول البنك في الولايات المتحدة وحظر التعامل معه.
وفي الوقت ذاته، أبقى ترامب الباب مفتوحاً أمام تسوية سريعة زاعماً رغبة طهران في الاتفاق، بينما رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بالتشديد على عدم إجراء أي محادثات إلا بشروط إيران، في مؤشر على استمرار الفجوة بين الطرفين.
تعطل الملاحة في مضيق هرمز
أظهرت بيانات الشحن الأولية استمرار تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، حيث لم يتجاوز عدد السفن العابرة أربع سفن في اليوم الواحد، مقارنة بمتوسط 18 سفينة لعشرة أيام، مع غياب تام لناقلات النفط الخام أو الغاز المسال العملاقة، رغم تأكيدات واشنطن بأن الممر مفتوح وتحت سيطرتها. وفي المقابل، سجل مضيق باب المندب حركة أكثر استقراراً بواقع 22 سفينة.
ومن بكين، دعا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى اتخاذ تدابير فعالة لإعادة فتح مضيق هرمز، معرباً عن أمله في عدم امتداد التوترات إلى اليمن والبحر الأحمر، دون إبداء موقف مباشر من تهديدات طهران.
حراك الكونغرس وكلفة الحرب
صوّت مجلس النواب الأمريكي للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب بموجب قانون صلاحيات الحرب، بأغلبية 220 صوتاً مقابل 204 أصوات، بدعم من ديمقراطيين وانضمام عدد أكبر من الجمهوريين، رغم احتمالية اصطدام القرار بالفيتو الرئاسي.
وربط النائب سيث مولتون التصويت بتعهدات ترامب السابقة بحرب قصيرة الأمد، بينما دافع الجمهوري برايان ماست عن الموقف الرئاسي كمسعى لإنهاء الحروب المستمرة. وكشف مكتب الميزانية أن كلفة الحرب بلغت 38 مليار دولار حتى الآن، مع توقعات بارتفاعها بمعدل 3 مليارات دولار شهرياً، وتداعيات تضخمية مرتقبة مطلع عام 2027.
اتهامات دولية وغياب المرشد
في سياق متصل، اتهمت منظمة العفو الدولية، في تقرير تجاوز ألف صفحة، السلطات الإيرانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات عام 2022 التي تلت وفاة مهسا أميني، موثقة مقتل 377 شخصاً بينهم 56 طفلاً على يد قوات الأمن، ومحملة 87 مسؤولاً إيرانياً المسؤولية. وأشارت المنظمة إلى تكرار النمط ذاته بوتيرة أكثر دموية في احتجاجات يناير 2026 التي اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية مساءلة دولية عاجلة.
وفي خضم هذه التوترات، يثير غياب مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد قبل أكثر من ستة أشهر، تساؤلات متزايدة؛ إذ يقتصر وجوده على الجداريات بينما يغيب تماماً عن الأنظار، ولم يظهر علناً ولا لمرة واحدة، بما في ذلك غيابه عن تشييع جنازة والده، وسط تفسيرات أمنية رسمية لم تبدد شكوك الإيرانيين.


