أعلنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه مكة المكرمة مساء الثلاثاء، وذلك قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة، وسط تنديد إقليمي ودولي واسع بمحاولة استهداف مكة المكرمة وتصاعد التوترات العسكرية على الساحل الغربي لليمن.
وأوضح المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية اعترضت الطائرة المسيّرة جنوب المدينة عند الساعة السادسة وست وخمسين دقيقة مساءً. ووصف المالكي هذه المحاولة بأنها الثانية من نوعها بعد محاولة إطلاق صاروخ باليستي في يوليو 2017، مؤكداً أن استهداف مهبط الوحي يمثل عملاً مشيناً لترويع ضيوف بيت الله الحرام، ومشدداً على أن التحالف لن يتردد في اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الميليشيات.
إدانات إقليمية ودولية واسعة
عقب الحادثة، توالت بيانات الإدانة؛ إذ اعتبرت منظمة التعاون الإسلامي المحاولة ترويعاً للآمنين وانتهاكاً لحرمة المقدسات يرقى إلى مستوى الإرهاب، مؤكدة تضامنها الكامل مع الرياض. ووصف رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الهجوم بالعمل المشين الذي لا يغتفر، مؤكداً وقوف بلاده مع المملكة لحماية سيادتها والحرمين الشريفين، مشيداً بيقظة القوات السعودية.
وفي واشنطن، أكد عضو الكونغرس الجمهوري، جو ويلسون، وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الرياض في مواجهة العدوان الحوثي المدعوم من إيران، مشيراً إلى أهمية “اتفاق مكة” في ردع التهديدات.
الموقف الرسمي للمملكة العربية السعودية
من جهتها، استنكرت وزارة الخارجية السعودية الاعتداء الإرهابي، معتبرة أنه تكرار لاستفزاز مشاعر المسلمين، ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم لحماية المشاعر المقدسة والمنشآت الاقتصادية وحرية الملاحة. وفي السياق ذاته، أكد مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبدالعزيز الواصل، تمسك المملكة بحقها المشروع في حماية أراضيها ومواطنيها، مطالباً بموقف حازم من مجلس الأمن لمواجهة عسكرة المضائق وتأثير تهديد الملاحة في باب المندب على الاقتصاد العالمي.
تصعيد ميداني في الساحل الغربي وباب المندب
تزامن الهجوم مع تطورات ميدانية متسارعة؛ حيث كشف مصدر أمني يمني عن قيام الجماعة الحوثية بنشر ألغام بحرية في مضيق باب المندب وحفر خنادق في الجبال المطلة عليه لتكريس سيطرتها العسكرية، وذلك بعد إعلان مصدر عسكري إزالة لغم بحري مماثل زرعته الجماعة أواخر الشهر الماضي.
وجاء هذا التصعيد بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة لصالح الحوثيين في هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر الجاري، سيطرت خلاله الجماعة على حيس، والخوخة، والمخا ومينائها، وصولاً إلى جزيرة ميون، وأرخبيل حنيش، وجزيرة زقر جنوب البحر الأحمر، مما منحها إشرافاً مباشراً على باب المندب. واتهمت المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه بتقديم إسناد مباشر للهجوم.
وعلى الأرض، تشهد جبهة الكدحة غرب تعز تصعيداً لافتاً؛ حيث نفذت القوات المسلحة اليمنية ضربات استهدفت ثكنات حوثية، عقب قصف طال منصات صواريخ في مطار تعز ومواقع بمديرية خدير. كما أعلن الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد ماجد النزيلي، عن عمليات استهدفت تحركات وعتاداً حوثياً في مديريتي ذوباب والخوخة، في حين تواصل القيادة اليمنية إعادة تنظيم قواتها ودفع تعزيزات لإسناد جبهة باب المندب.
اتصالات أمريكية حوثية في مسقط
وفي مسار موازٍ، أفادت خمسة مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأمريكية بسلطنة عُمان مطلع الأسبوع الجاري بوساطة عمانية. وتعهدت الجماعة خلال اللقاء بعدم استهداف السفن الأمريكية أو الإسرائيلية والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن في 2025.
وضم وفد الحوثيين القيادي محمد عبدالسلام، الخاضع لعقوبات أمريكية، وعبدالملك العجري. ورغم عدم تأكيد الخارجية الأمريكية للقاء رسمياً، إلا أنها شددت على أن حماية الملاحة في البحر الأحمر تمثل مصلحة أساسية لواشنطن. وكان الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس قد كشفا سابقاً عن وجود اتصال مباشر مع الجماعة، رغم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية منذ مارس 2025.


