أكد سفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة العربية السعودية، نادرجان تورغونوف، أن الترتيب لتنظيم زيارة دولة مرتقبة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى أوزبكستان يمثل أحد أبرز أهداف مهمته الدبلوماسية، واصفاً الزيارة بأنها ستشكل محطة تاريخية جديدة لتطوير العلاقات السعودية الأوزبكية.
وأوضح السفير أن العلاقات الثنائية شهدت تحولاً نوعياً في السنوات الأخيرة لتنتقل إلى شراكة استراتيجية تشمل مجالات السياسة، والاستثمار، والطاقة، والتجارة، والسياحة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية. وأشار إلى أن محفظة المشاريع المشتركة بين البلدين تجاوزت قيمتها 27 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل إلى 30 مليار دولار قبل نهاية العام الحالي.
مشاريع الطاقة والبنية التحتية
وتتصدر مشاريع الطاقة المتجددة المشهد الاقتصادي بين البلدين؛ حيث تضطلع شركة “أكوا باور” السعودية بدور محوري عبر تنفيذ 19 مشروعاً في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وأعمدة تخزين الطاقة، والهيدروجين الأخضر، باستثمارات مؤكدة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 15 مليار دولار.
وفي قطاع النقل، شهد منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار توقيع اتفاقية شراكة بين “مطارات أوزبكستان” وشركة “رؤية العالمية للاستثمار” السعودية لإنشاء وتشغيل مطار “طشقند الجديدة” الدولي. ويمتد تنفيذ المشروع بين عامي 2026 و2030، ويستهدف في مرحلته الأولى جذب استثمارات أجنبية بنحو 3 مليارات دولار.
التعاون الصحي والتبادل التجاري
وفي قطاع الرعاية الصحية، جرت مباحثات في يوليو الماضي لرقمنة المنظومة الصحية وتحديثها، وتطوير صناعة الأدوية، وتأهيل الكوادر الطبية، إلى جانب مشروع لإنشاء مستشفى متعدد التخصصات في أوزبكستان.
أما في الجانب التجاري، فقد تم التوصل إلى اتفاق في فبراير الماضي لتصدير الفواكه والخضروات الأوزبكية الطازجة ومنتجات غذائية أخرى إلى السوق السعودية، وذلك في إطار جهود البلدين لزيادة حجم التجارة المتبادلة.
تسهيلات سياحية وخدمات الحج والعمرة
وفي قطاع السياحة، تتيح أوزبكستان للمواطنين السعوديين الدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 30 يوماً لتنشيط الحركة السياحية.
وعلى صعيد الحج والعمرة، تبلغ حصة أوزبكستان السنوية 15 ألف حاج. وفي موسم 2026، نُقل الحجاج الأوزبك عبر 62 رحلة جوية مع توفير الرعاية الطبية والخدمات اللوجستية لهم. كما نُفذت هذا العام مبادرة “حجاج الرئيس” لأداء الحج على نفقة الدولة لـ100 مواطن أوزبكي، في حين أدى العمرة خلال العام الماضي أكثر من 500 ألف مواطن أوزبكي.
التنسيق السياسي والتعاون الإقليمي
وعلى الصعيد السياسي، تشهد العلاقات تنسيقاً متزايداً؛ حيث جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضياييف وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس الماضي لبحث الأوضاع الإقليمية وتطوير العلاقات. كما زار وزير خارجية أوزبكستان بختيار سعيدوف الرياض في 3 مايو الماضي لبحث التعاون السياسي والاستثماري.
وأكد السفير الأوزبكي على الدور البارز للمملكة في تعزيز التعاون بين دول آسيا الوسطى ودول الخليج العربي عبر إطار “آسيا الوسطى – مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، بما يفتح آفاقاً واسعة للحوار السياسي وتطوير قطاعات النقل والطاقة والسياحة.


