حققت المملكة العربية السعودية تحولات هيكلية ونمواً اقتصادياً متسارعاً منذ عام 2015، مستندة إلى خارطة الطريق الطموحة رؤية السعودية 2030 التي صاغها ويشرف على تنفيذها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مما دفع بالمملكة إلى صدارة المؤشرات العالمية وتجاوز الارتهان لتقلبات أسواق النفط.
قفزات اقتصادية وتنموية غير مسبوقة
قفز الناتج المحلي الإجمالي للمملكة من مستويات 2.6 تريليون ريال ليتجاوز حاجز 4.7 تريليونات ريال، لتصبح السعودية ضمن قائمة أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم بين دول مجموعة العشرين. وتزامن هذا النمو مع السيطرة على معدلات التضخم ضمن نطاقات آمنة ومستقرة.
وسجلت الأنشطة غير النفطية مساهمة تاريخية تجاوزت حاجز 51% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، نتيجة لنمو قطاعات الصناعات التحويلية، والتجارة، والخدمات اللوجستية، والتمويل، والتشييد والبناء، والسياحة.
وفي السياق ذاته، ارتفعت قيمة الأصول التي يديرها صندوق الاستثمارات العامة من نحو 192 مليار دولار في عام 2016 لتتجاوز حالياً حاجز 940 مليار دولار، ليصبح أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم ومستثمراً استراتيجياً في كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تأسيس عشرات الشركات الوطنية العملاقة في قطاعات الطيران، والدفاع، والصناعة، والترفيه، وتدوير النفايات، والتمويل العقاري.
وعلى صعيد التوظيف، تراجعت نسبة البطالة بين السعوديين لتصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.4%، في حين قفزت معدلات مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل لتتخطى حاجز 33.9%، متجاوزة المستهدفات التي وضعت لعام 2030.
إصلاحات هيكلية ومكافحة الفساد
شهدت البيئة التنظيمية إلغاء العديد من المجالس واللجان العليا المتداخلة المهام، وإنشاء مجلسين رئيسيين يتبعان لمجلس الوزراء مباشرة هما: “مجلس الشؤون السياسية والأمنية” و”مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية”، مما ساهم في تحقيق التناغم والترابط التام بين مختلف الملفات.
وفي نوفمبر 2017، أطلق الملك سلمان بن عبدالعزيز حملة وطنية شاملة لمكافحة الفساد المالي والإداري قادها ولي العهد، نجحت في استرداد مئات المليارات من الريالات والأصول العقارية والأسهم وضخها في خزينة الدولة للاستفادة منها في المشاريع التنموية.
كما شهدت القوانين تعديلات منحت المرأة كامل حقوقها المدنية والاجتماعية والعملية، وتوجت بالقرار التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في عام 2018، وإسقاط قيود السفر والوصاية، وتمكينها من تولي مناصب قيادية عليا كسفيرة للمملكة في الخارج ووكيلة وزارة وعضوية مجلس الشورى والاتحادات الرياضية.
مشاريع عملاقة ومدن ذكية
تقود المملكة مجموعة من المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مشروع “نيوم” الذي يقع شمال غربي المملكة ويقوم بالكامل على الطاقة المتجددة بنسبة 100% دون انبعاثات كربونية، ويضم وجهات فريدة مثل “ذا لاين” المدينة المليونية الرأسية، و”أوكساجون” المدينة الصناعية العائمة، و”تروجينا” لوجهة السياحة الجبلية الثلجية.
وإلى جانب نيوم، يمتد مشروع “البحر الأحمر” على الساحل الغربي لتقديم تجارب سياحية فاخرة مع الحفاظ على البيئة البحرية، بالإضافة إلى مشروع “القدية” بالقرب من العاصمة الرياض ليكون أكبر وجهة ترفيهية وثقافية ورياضية متكاملة عالمياً، ومشروع “بوابة الدرعية” الذي يهدف لتحويل الدرعية التاريخية إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية وفقاً للعمارة النجدية التقليدية.
وفي القطاع الصناعي والعسكري، أطلق “البرنامج الوطني لتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية” (ندلب)، وتأسست “الشركة السعودية للصناعات العسكرية” (SAMI) بهدف توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. كما جرت إعادة صياغة نظام الاستثمار التعديني لاستغلال الثروات المعدنية غير المستغلة في المملكة والتي تُقدر بأكثر من 2.5 تريليون دولار.
وفي قطاع الطاقة المتجددة، تستهدف المملكة الوصول إلى نسبة 50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 عبر مشاريع إنتاج الطاقة الشمسية في “سكاكا” و”سدير” و”الشعيبة”، إلى جانب إطلاق “مبادرة السعودية الخضراء” وإنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر في مدينة نيوم.
صدارة في المؤشرات العالمية لعام 2026
وفقاً للرصد العالمي لعام 2026، حققت المملكة المراتب التالية في المؤشرات الدولية:
- المرتبة 7 عالمياً في تصنيف الدول الأقوى في العالم، متخطية دولاً كبرى مثل فرنسا واليابان.
- المرتبة 17 عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي (Global Soft Power Index).
- المرتبة 13 عالمياً في تقرير التنافسية العالمية الصادر عن IMD، والمرتبة 3 بين دول مجموعة العشرين.
- المرتبة 12 عالمياً في محور الكفاءة الحكومية.
- المرتبة الثانية عالمياً في مؤشري “التماسك الاجتماعي” و”استيعاب الحاجة للإصلاحات الاقتصادية”، والمرتبة الثالثة عالمياً في “مرونة السياسات الحكومية” و”شفافية السياسات”.
- المرتبة 13 عالمياً في مؤشر جذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI).
- المرتبة الأولى خليجياً و15 عالمياً في مؤشر الأداء الإحصائي العالمي (SPI)، مسجلة النمو الأعلى بين دول مجموعة العشرين بنسبة 17.4%.
- المرتبة 17 عالمياً في مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي، والمرتبة 8 عالمياً في تصنيف (Lloyd’s) البحري العالمي.
نقلة نوعية في خدمات الحج والعمرة بين 2015 و2026
شهد قطاع الحج والعمرة تطورات جذرية شملت تيسير الإجراءات والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن:
- الإجراءات والتأشيرات: تحولت من معاملات ورقية تستغرق أياماً وتتطلب مراجعة السفارات في عام 2015، إلى تأشيرات رقمية بالكامل تصدر خلال دقائق عبر منصة “نسك” الموحدة في عام 2026.
- مبادرة طريق مكة: بات بإمكان الحاج إنهاء كافة إجراءات دخول المملكة من مطار بلده الأصلي والانتقال مباشرة إلى سكنه دون انتظار عند الوصول، بعد أن كان ينهي إجراءات الجوازات والجمارك والأمتعة عند وصوله لمطارات المملكة في عام 2015.
- التنقل والمواصلات: تطورت وسائل النقل من الاعتماد الأكبر على الحافلات التقليدية في عام 2015، إلى شبكة نقل ذكية ومتكاملة تربط قطار الحرمين السريع بقطار المشاعر وحافلات مكة الترددية الذكية في عام 2026.
- التقنيات والذكاء الاصطناعي: تحول القطاع من الاستخدام المحدود للتقنية في عام 2015، إلى إدارة ذكية بالكامل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وشبكات الـ 5G، وبطاقة “نسك” الرقمية لكل حاج في عام 2026.
- برنامج استضافة ضيوف خادم الحرمين: توسع البرنامج من استضافة بضعة آلاف من الشخصيات الإسلامية المؤثرة في عام 2015، ليستضيف أكثر من 62 ألف حاج وحاجة من 140 دولة على نفقة الملك سلمان في عام 2026.
- التوسعات العمرانية والبنية التحتية: بعد تدشين الملك سلمان لـ 5 مشاريع كبرى ضمن التوسعة الثالثة للمسجد الحرام في عام 2015، اكتملت البنية التحتية الذكية في عام 2026 مع تطوير 123 جسراً و44 نفقاً لتسهيل حركة المشاة وتخفيف الزحام.
- مستوى الرضا الشامل: تحول قياس الرضا من أساليب الاستبيان التقليدية والمحدودة في عام 2015، إلى رصد فوري للخدمات عبر منصات ذكية سجلت نسبة رضا قياسية بلغت 91% بين الحجاج في عام 2026.


