رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السرية عن 71 وثيقة تكشف رصد نيات تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن لاستهداف الولايات المتحدة قبل هجمات 11 سبتمبر بنحو ثلاثة أعوام. وتتضمن هذه الـ وثائق CIA تقارير استخباراتية حذرت منذ عام 1998 من احتمال استخدام “طائرة محملة بالمتفجرات” لضرب مدينة أمريكية.
مخطط الطائرة المفخخة واستهداف واشنطن
تغطي الوثائق المفرج عنها، بالتزامن مع الذكرى الـ25 للهجمات، الفترة من 13 فبراير 1998 حتى 12 سبتمبر 2001، وتكشف تطور متابعة الاستخبارات الأمريكية لتحركات تنظيم القاعدة. ومن أبرزها مذكرة مؤرخة في 10 سبتمبر 1998 بعنوان “موقع بن لادن ونياته”، أُعدت لمسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون.
وأشارت المذكرة إلى أن بن لادن كان يفضل استهداف الأراضي الأمريكية، وتحديداً واشنطن، مع احتمال استخدام طائرة محملة بالمتفجرات للوصول إلى مدينة أمريكية. ورغم عدم تحديد الموعد أو المكان بدقة، رصدت المذكرة تحركات داخل منشآت دبلوماسية أمريكية اشتبه المحللون في ارتباطها بمحاولات استطلاع وتقييم.
تحذيرات متكررة ومخططات في دول عربية
أظهرت الوثائق رصد تحركات بن لادن بين شرق أفغانستان وغربها، وتخطيطه لشن هجمات في مصر، واليمن، ولبنان، وأوغندا، ودول أخرى، مستهدفاً المنشآت الأمريكية الأقل تشدداً في إجراءاتها الأمنية.
وفي يوليو 1998، أشار تقرير قُدم للرئيس كلينتون إلى أن طموحات التنظيم لتنفيذ هجوم داخل أمريكا تبدو “معقولة”. وبحلول أغسطس 1999، ناقشت وثيقة احتمالية استخدام تعدد الأهداف لتضليل الاستخبارات الأمريكية. وفي 24 يوليو 2001، أشارت وثيقة إلى تأجيل “عملية إرهابية متوقعة ووشيكة برعاية بن لادن” مع استمرار الاستعداد لهجمات أخرى.
أما آخر تقرير صدر قبل الهجمات في 28 أغسطس 2001، فلم يشر إلى هجوم بالطائرات داخل أمريكا، بل ركز على احتمالات الاغتيال، والخطف، والهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، والأسلحة الكيميائية أو البيولوجية البدائية.
الساعات الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر
شملت الوثائق تقريراً أُعد في الساعة الرابعة صباحاً يوم 12 سبتمبر 2001 للرئيس جورج بوش، تضمن أحدث المعلومات المتاحة بشأن تداعيات الهجمات وتحركات بن لادن. ونقل التقرير عن مصدر في أفغانستان أن بن لادن غادر قندهار متجهاً إلى كابول قبل الهجمات تحسباً لعملية محتملة، فيما أفاد مصدر آخر بأن الهجمات كانت “ثمرة عامين من التخطيط”.
وعقب الهجمات، شهدت منظومة الأمن القومي والاستخبارات الأمريكية إعادة تنظيم واسعة لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات، شملت إنشاء وزارة الأمن الداخلي عام 2002، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية عام 2004.


