أكد أطباء ومختصون في طب العيون والباطنية على الدور الأساسي الذي تلعبه التغذية السليمة ونمط الحياة المتوازن في الحفاظ على صحة العين وحمايتها من ضعف البصر والأمراض المزمنة، مشيرين إلى أن النظام الغذائي المتكامل يدعم كفاءة الشبكية والقرنية والأوعية الدموية الدقيقة.
عناصر غذائية أساسية لحماية الإبصار
أوضح أخصائي البصريات الدكتور حمدي محمد جوهر، واستشاري طب وجراحة العيون الدكتور جوزيف حبيب، أهمية الفيتامينات والمعادن في دعم وظائف العين:
- فيتامين (A): يساهم في الرؤية الليلية والحفاظ على سطح العين، ويتوفر في صفار البيض، ومنتجات الألبان، والكبد، والجزر، والسبانخ. ويؤدي نقصه في مراحله الأولى إلى العشى الليلي وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى جفاف الملتحمة والقرنية وفقدان البصر.
- فيتامين (C): يلعب دوراً مهماً في حماية أنسجة العين من التلف ودعم سلامة الأوعية الدموية، ومصادره البرتقال، والجريب فروت، والفراولة، والفلفل الأخضر، والطماطم.
- أوميغا 3: تحافظ على صحة الشبكية وترطيب العين وتقليل الالتهابات، وتوجد في الأسماك الدهنية كالسلمون والتونة والسردين، وبذور الكتان والجوز.
- الزنك: يساهم في دعم وظائف الشبكية ونقل فيتامين (A)، وتعد اللحوم الحمراء، والمأكولات البحرية، والمكسرات، وبذور القرع من أهم مصادره.
- اللوتين والزياكسانثين: مضادات أكسدة طبيعية تحمي الشبكية من التلف وتأثير الضوء والإجهاد التأكسدي، وتوجد في الخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والكرنب.
أطعمة وممارسات تضر بصحة العين
من جانبه، حذر أخصائي بصريات العيون كريم عطية من أطعمة قد تضعف البصر تدريجياً عند الإفراط في تناولها:
- الكربوهيدرات المكررة والسكريات: مثل الخبز الأبيض والمعجنات والحلويات والمشروبات الغازية، حيث ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة وتضر بالأوعية الدقيقة في الشبكية، مما يضاعف خطر اعتلال الشبكية السكري والضمور البقعي. وأظهرت دراسة أمريكية واسعة أن النظام الغذائي عالي المؤشر الجلايسيمي يرفع احتمال الإصابة بالضمور البقعي المرتبط بالعمر، وأن 20% من الحالات المتقدمة كان يمكن تجنبها باتباع نظام منخفض المؤشر الجلايسيمي.
- الأطعمة الغنية بالصوديوم: الإفراط في الملح والأطعمة المعلبة والنقانق والوجبات الخفيفة المالحة يرفع ضغط الدم وضغط العين، مما يعيق تدفق الدم إلى الشبكية ويزيد مخاطر الجلوكوما (المياه الزرقاء).
- الدهون غير الصحية والمتحولة: تزيد الالتهاب وتضعف امتصاص الفيتامينات، مما يفاقم جفاف العين ويسرع تدهور الرؤية.
- الكافيين والكحول: قد يسبب الكافيين الموجود في القهوة والشاي ومشروبات الطاقة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط العين، بينما يؤثر الكحول في ضغط العين وتدفق الدم إلى العصب البصري وفعالية أدوية الجلوكوما.
تأثير السكري والسمنة ونقص السوائل
يرى أخصائي الباطنة الدكتور أشرف مصطفى أن صحة العين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستويات السكر في الدم والتغذية ونمط الحياة. وأوضح أن ارتفاع مستوى السكر لفترات طويلة يؤدي إلى اعتلال الشبكية السكري نتيجة تضرر الأوعية الدموية الدقيقة، مما يسبب تسرب السوائل أو النزيف وتراجع الرؤية، وقد يتطور لفقدان البصر.
كما أكد أن السمنة واضطرابات الدهون ترتبط بزيادة مخاطر بعض أمراض العين كالمياه البيضاء واعتلال الشبكية السكري. وأشار إلى أن قلة شرب الماء تزيد من أعراض جفاف العين، بينما يساعد شرب الماء بانتظام وضبط مستويات السكر والضغط في الحفاظ على صحة العين.
تحذيرات من المأكولات البحرية النيئة
أشارت دراسة حديثة منشورة عام 2026م إلى أن فيروس “نودا” الموجود في الأسماك والروبيان قد يرتبط في حالات نادرة جداً بظهور التهاب عنبي أمامي مصحوب بارتفاع ضغط العين لدى من تعاملوا مع مأكولات بحرية نيئة أو لامسوها مباشرة دون حماية.
وأظهرت الدراسة وجود الفيروس في أنسجة العين لدى مرضى يعانون التهاباً عنبياً أمامياً فيروسياً، وتطابق الفيروس الموجود في العين بنسبة تقارب 99% مع الفيروس المعروف في الكائنات البحرية. وتبين أن نحو 71% من الحالات كانت لدى أشخاص على تماس مباشر مع مأكولات بحرية نيئة أو قاموا بتحضيرها دون حماية، وخصوصاً الروبيان أو الأسماك النيئة.
ودعا الدكتور جوزيف حبيب إلى طهي المأكولات البحرية جيداً، وغسل اليدين بعد التعامل مع الأسماك أو الروبيان النيء، وتجنب لمس العين قبل تنظيف اليدين، ومراجعة طبيب العيون عند ظهور احمرار شديد أو ألم أو تشوش في الرؤية.
حدود تأثير الغذاء على الرؤية
شدد الدكتور جوزيف حبيب على أن تحسين النظام الغذائي لا يعني إمكانية علاج المشكلات الانكسارية مثل قصر النظر، أو طول النظر، أو الاستجماتيزم، كونها تحتاج إلى نظارات أو عدسات لاصقة أو عمليات تصحيح الإبصار. وأوضح أن التغذية الصحية تساعد في الحفاظ على كفاءة العين وإبطاء تطور بعض الأمراض المزمنة مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر والمياه البيضاء، محذراً من تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي دون تقييم طبي.


