استأنفت مطارات بريطانيا، اليوم الأربعاء، تشغيل الرحلات الجوية بعد ساعات من الفوضى الناجمة عن عطل كبير في نظام مراقبة الحركة الجوية، مما أسفر عن إلغاء أكثر من 1000 رحلة جوية وبقاء مئات الآلاف من المسافرين عالقين.
ومن المقرر أن تلتقي وزيرة النقل البريطانية، هايدي ألكسندر، اليوم الأربعاء، مع مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لشركة NATS المسؤولة عن خدمات مراقبة الحركة الجوية في المملكة المتحدة، بعد استدعائه لتقديم تفسير حول أسباب العطل، وسط مخاوف متزايدة بشأن حاجة البنية التحتية والأنظمة التقنية للتحديث.
وأعربت ألكسندر عبر منصة “إكس” عن سعيها للحصول على ضمانات بتطبيق الدروس المستفادة من الحادثة، والتأكد من كفاءة الأنظمة الداعمة لقطاع الطيران.
ضغوط متزايدة ومطالبات بالاستقالة
يواجه مارتن رولف ضغوطاً متزايدة عقب الحادثة؛ إذ جددت شركة “ريان إير”، أكبر شركة طيران في أوروبا، مطالبتها باستقالته وهي المطالبة المستمرة منذ أزمة عام 2023. كما صرح المدير الإداري لشركة “ويز إير” في المملكة المتحدة بأنه يتعين على رولف التفكير في مستقبله بمنصبه.
وانتقد نيل ماكماهون، الرئيس التنفيذي للعمليات في “ريان إير”، أداء المجال الجوي البريطاني مقارنة بالدول الأخرى، مشيراً إلى أن المشكلات التقنية في بريطانيا تتكرر بحجم ووتيرة أكبر. كما انتقد توزيع شركة NATS نحو 175 مليون جنيه إسترليني كأرباح على ملاكها العام الماضي، داعياً إلى إعادة استثمار هذه الأموال في تحديث التكنولوجيا وزيادة أعداد الموظفين.
في المقابل، اعتذر رولف للمسافرين المتضررين، لكنه رفض القول بأن أداء بريطانيا أسوأ من الدول الأخرى، مؤكداً أن خدمات المراقبة الجوية البريطانية تتمتع بسمعة جيدة في السلامة والصمود. وفي حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، استبعد رولف فرضية تعرض الأنظمة لهجوم إلكتروني في هذه المرحلة، مرجحاً أن يكون سبب العطل الحالي مختلفاً عن الأعطال السابقة.
تأثيرات واسعة وتحذيرات من تأخيرات مستمرة
تسببت الأزمة في إلغاء “ريان إير” لأكثر من 200 رحلة، مما أثر على نحو 150 ألفاً من ركابها يوم الثلاثاء، في حين ألغت الخطوط الجوية البريطانية أو حولت مسار نحو 100 رحلة، ما أثر على عشرات الآلاف من المسافرين.
ورغم عودة الحركة تدريجياً، حذرت المطارات البريطانية من استمرار تأثيرات العطل خلال الأيام المقبلة نتيجة الحاجة لإعادة توزيع الطائرات وأطقم الطيران على مساراتها. ودعا مطار هيثرو، الأكبر في بريطانيا، المسافرين إلى التحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار، وهو ما أكدته أيضاً مطارات غاتويك ولوتون وستانستيد في لندن.
أزمات متكررة وهيكل ملكية NATS
تأتي هذه الأزمة بعد نحو ثلاث سنوات من انهيار سابق في أنظمة مراقبة الحركة الجوية وقع في أغسطس 2023، وأدى إلى خسائر قُدرت بنحو 100 مليون جنيه إسترليني لشركات الطيران. كما تسبب عطل تقني مرتبط بالرادار في يوليو 2025 باضطراب حركة الطيران في مطارات رئيسية منها هيثرو.
وتعمل شركة NATS وفق نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تمتلك الحكومة البريطانية حصة فيها إلى جانب شركات طيران، من بينها الخطوط الجوية البريطانية وإيزي جيت، بالإضافة إلى صناديق معاشات تقاعدية ومستثمرين آخرين.


