استدعت وزارة الخارجية في أيسلندا السفير الأمريكي لدى ريكيافيك للاحتجاج على منشور للرئيس دونالد ترمب تضمن صورة “خريطة ترمب” مغطاة بالعلم الأمريكي، معتبرة أن هذا التصرف غير لائق على الإطلاق.
وأوضحت الوزارة أن وزيرة الخارجية ثورجيردور جونارسدوتير استدعت السفير الأمريكي بيلي لونج، الذي تولى مهامه رسمياً الشهر الماضي، وأبلغته بموقف بلادها الرافض للمنشور. ولم تكشف الوزارة عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون اللقاء أو رد السفير الأمريكي.
وكان ترمب قد نشر عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” صورة لخريطة تظهر الولايات المتحدة إلى جانب كندا وأمريكا الوسطى وجرينلاند وأيسلندا مغطاة بالأعلام الأمريكية، دون إرفاق أي تعليق يوضح الغرض منها أو الرسالة المراد إيصالها، مما دفع ريكيافيك للتحرك دبلوماسياً وطلب توضيحات.
حساسية سياسية وأهمية استراتيجية
وتأتي هذه الواقعة في ظل حساسية متزايدة في أيسلندا تجاه أي إشارات أمريكية قد تُفسر على أنها مساس بسيادتها، لا سيما مع تصاعد النقاش في السنوات الأخيرة بشأن طموحات إدارة ترمب تجاه شمال الأطلسي. ورغم أن ترمب لم يربط في منشوره صراحة بين أيسلندا وأي مسعى يتعلق بالسيادة، فإن نشر الصورة يتزامن مع حساسية سياسية متزايدة لدى الدول الأوروبية المعنية بقضية التوسع الأمريكي في القطب الشمالي.
وتكتسب أيسلندا أهمية استراتيجية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” -الذي تنتمي إليه منذ تأسيسه عام 1949- لموقعها الرابط بين أمريكا الشمالية وأوروبا، ودورها في مراقبة القطب الشمالي، حيث ترتبط بعلاقات أمنية وثيقة مع واشنطن وتعتمد على الترتيبات الدفاعية مع حلفائها لعدم امتلاكها جيشاً دائماً. يذكر أن قضية جرينلاند التابعة للدنمارك كانت قد أثارت سابقاً توتراً دبلوماسياً مماثلاً بعد تكرار ترمب اهتمامه بالسيطرة عليها لأهميتها للأمن القومي الأمريكي.


