أعلن الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، عزم طهران الإعلان خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة عن إقامة “منطقة إقصاء” في محيط مضيق هرمز، مهدداً بوضع أي سفينة تحددها بلاده تدخل هذه المنطقة بنية العبور على قائمة العقوبات الإيرانية.
تفاصيل منطقة الإقصاء المقترحة
وأوضح رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الأحد، أن المنطقة الجديدة المقترحة ستبدأ من “خط الحصار البحري الأمريكي” وتمتد باتجاه مضيق هرمز، لتواصل امتدادها من الجهة الأخرى داخل مياه الخليج العربي، دون أن يقدم تفاصيل دقيقة حول حدودها الجغرافية أو آليات تطبيقها.
تصعيد عسكري متزايد في مياه الخليج
تأتي التهديدات الإيرانية بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفن حربية أمريكية، وهو ما وصفه خبراء بأنه تصعيد خطير مقارنة بالهجمات السابقة التي كانت تستهدف سفناً تجارية.
وتشهد المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران. وقد استأنف الطرفان هجماتهما قبل نحو أسبوع بعد فترة هدوء نسبي دامت شهراً، حيث أسفر قصف أمريكي في وقت سابق من الأسبوع عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
وفي سياق متصل، أعلنت إيران يوم الأحد استهداف سفينة أمريكية غير مأهولة حاولت دخول مضيق هرمز، وهو ما نفاه الجيش الأمريكي واصفاً الرواية الإيرانية بأنها “كذبة محضة”.
مسارات الضغط الأمريكي والحصار البحري
تتبع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسارين متوازيين للتعامل مع الصراع؛ يركز الأول على الرد العسكري لحماية الملاحة، بينما يركز الثاني على تشديد الضغوط الاقتصادية وملاحقة المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع الأموال الإيرانية، وذلك في أعقاب انهيار المفاوضات ومذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في منتصف يونيو الماضي إثر اتهامات متبادلة بانتهاك بنودها.
ووفقاً للقوات المسلحة الأمريكية، تشارك أكثر من 20 سفينة حربية في دعم الحصار البحري الرامي لمنع طهران من تصدير نفطها، مما أدى حتى يوم الأحد إلى تغيير مسار 92 سفينة تجارية وتعطيل ثلاث أخرى.
إمدادات الطاقة ومواجهة العقوبات
أشار وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، يوم الأحد إلى أن نحو 9 ملايين برميل من النفط تمر يومياً عبر مضيق هرمز في المتوسط، مما يساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة العالمية. وأوضح رايت أن الإمدادات الحالية، بدعم من مرافقة البحرية الأمريكية للناقلات، قد تصل إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الصراع، متوقعاً انضمام دول أخرى لجهود حماية الملاحة.
في المقابل، أكد رضائي استعداد القادة الإيرانيين لمواصلة المواجهة بالاعتماد على خبرة طهران في الالتفاف على العقوبات الدولية، مدعياً أن بلاده تواصل تصدير ما بين مليون ومليون ونصف المليون برميل من النفط يومياً لتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أبدى رضائي حذراً تجاه واشنطن والوسطاء من باكستان وقطر وسلطنة عمان الذين رعوا المفاوضات المنهارة، مؤكداً أن إيران تتجه الآن نحو دبلوماسية تعتمد على “الضمانات”.


