اعترفت إسرائيل رسمياً بمسؤوليتها المباشرة عن اغتيال محمد سليمان، العميد السوري ومهندس المفاعل النووي في دير الزور، لتنهي بذلك عقوداً من التكتم حول واحد من أشد الأسرار الاستخباراتية غموضاً في الشرق الأوسط، وتكشف تفاصيل تصفية الشخصية الأكثر نفوذاً وضبابية في الدائرة المغلقة للرئيس المعزول بشار الأسد.
وجاء الاعتراف الإسرائيلي المباشر في مذكرات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، التي حملت عنوان “أريزونا كولانو” والصادرة عن صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حيث كشف فيها كواليس العملية السرية التي نفذتها فرقة النخبة البحرية الإسرائيلية (وحدة “شايتيت 13”) في الأول من أغسطس 2008.
تفاصيل عملية التسلل والتصفية
وفقاً لما ورد في المذكرات، تسللت مجموعة من الضفادع البشرية والقناصة الإسرائيليين من أعمق نقطة في البحر باتجاه ساحل مدينة طرطوس السورية دون إثارة أي ريبة، على الرغم من وجود أشخاص على الشاطئ في ذلك الوقت.
وتمركزت القوة المنفذة على مسافة لا تتعدى 150 متراً من شرفة كان يجلس فيها العميد محمد سليمان مع ضيوفه، حيث تمت مطابقة صورته وتحديد هويته بدقة متناهية. وبغت القناصة سليمان بثلاث رصاصات مركزة أصابت مؤخرة عنقه، مما أدى إلى سقوطه صريعاً في الحال، قبل أن تنسحب القوة سريعاً نحو مياه البحر وتختفي عبر قارب إجلاء سريع.
نهاية سنوات التخمين
ورغم فرض نظام الأسد صمتاً إعلامياً مطلقاً عقب الحادثة، فإن وثائق استخباراتية مسربة عبر موقعي “ذا إنترسبت” و”ويكيليكس” كانت قد وجهت أصابع الاتهام فوراً نحو الكوماندوز الإسرائيلي، بالنظر إلى نفوذ سليمان العسكري واللوجستي الكبير. ويأتي هذا الاعتراف ليضع حداً نهائياً لسنوات من التخمينات والغموض التي أحاطت بالعملية.


