أعلنت جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية اتفاقهما على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، تلبية لدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي بدأت عام 1956، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.
القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية
أعاد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وجدد الجانبان رفضهما القاطع لأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني تحت أي ذريعة، وطالبا بتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
كما أعرب الطرفان عن قلقهما إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، مؤكدين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وعدم المساس بولايتها.
وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، أكد البيان أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه يقعان على عاتق الدول المشاطئة له، مع ضرورة ضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية. كما شدد الجانبان على احترام سيادة دول القرن الأفريقي ووحدة أراضيها. وبشأن السودان، دعا الطرفان إلى احترام سيادته ومؤسساته الوطنية والعمل معاً لوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بمملكية سودانية.
ملف المياه والسيادة الوطنية
أكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعياً دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في إحداث ضرر.
في المقابل، أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين، والتزامه الثابت بمبدأ “الصين الواحدة”، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، معبراً عن دعمه لموقف بكين بشأن القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها وتحقيق إعادة توحيدها.
التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والمالي
أشاد الرئيسان بالتعاون المستمر في المشروعات الكبرى ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، واتفقا على تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 والمبادرة الصينية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتشمل مجالات التعاون المستقبلية توطين صناعة السيارات الكهربائية، وبناء السفن، ومشاريع الطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأبراج الرياح، وتحلية مياه البحر. كما اتفقا على توسيع التعاون في التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.
وعلى الصعيد المالي، رحب الرئيسان بتجديد اتفاقية تبادل العملات المحلية بين البلدين وزيادة قيمتها، وإصدار سندات “الباندا” الصينية، وتشجيع المؤسسات المالية على دعم الاستثمارات المشتركة والتحول الأخضر والرقمي.
التنسيق الدولي والعمل متعدد الأطراف
اتفق الجانبان على تعزيز التنسيق في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، وتجمع “بريكس”، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة العشرين. وأعربت مصر عن دعمها للرئاسة الصينية لتجمع “بريكس” عام 2027 وتنظيم قمته التاسعة عشرة، كما ثمنت مبادرات الصين لإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام الزيارة، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ دعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، وقد قبل الرئيس المصري الدعوة على أن يتم تلبيتها في الوقت الذي يناسب الجانبين.


