تواجه إقامة الدولة الفلسطينية المتصلة جغرافياً عقبات متزايدة في ظل تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية وتصاعد هجمات المستوطنين، وسط تحذيرات من تحولات خطيرة تفرضها الإجراءات الإسرائيلية مستغلة انشغال العالم بحرب غزة.
توسع استيطاني وهجمات قياسية
طرحت الحكومة الإسرائيلية عطاءات لبناء نحو 1200 وحدة سكنية لليهود في منطقة “إي 1″، وهو مشروع جمدته حكومات سابقة لحساسيته، ويهدد بتقسيم الضفة الغربية إلى جزأين والقضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة. ويعكس هذا التحرك مساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه لتثبيت وقائع جديدة قبل انتخابات أكتوبر.
وسجلت هجمات المستوطنين مستويات قياسية بلغت أكثر من 1400 هجوم هذا العام، مقارنة بـ 1836 هجوماً طوال عام 2025، وهو المعدل الأعلى منذ بدء تسجيل هذه البيانات أممياً قبل عقدين. وتتسبب هذه الهجمات اليومية في تهجير العائلات الفلسطينية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في وقت يقف فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي متفرجاً دون تدخل لحفظ النظام العام.
تداعيات إنسانية ومطالبات بعقوبات دولية
منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قتلت قوات الاحتلال أكثر من 1000 فلسطيني في الضفة الغربية، ونزح أكثر من 41500 آخرين خلال الأشهر الـ 18 الماضية. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع الكارثة الإنسانية في غزة التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني.
ورغم فرض دول أوروبية وأستراليا وكندا ونيوزيلندا عقوبات على الوزيرين المتطرفين إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وكيانات استيطانية، فإن التحركات الغربية توصف بالبطيئة. وتبرز مطالبات بضرورة اتخاذ موقف موحد يحظر واردات المستوطنات، ويفرض عقوبات على الجهات المشاركة في تمويلها وبنائها، إلى جانب تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والضغط على الرئيس دونالد ترامب لإقناعه بأن سياسات نتنياهو تضر بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية وتزيد من عدم استقرار المنطقة.


