دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن الحرب التجارية المتصاعدة ضد كندا، مؤكداً أن جارتها الشمالية لا ينبغي أن تحصل على شروط تجارية تفضيلية لأنها ليست ولاية أمريكية، وذلك في ظل تعمق الخلافات الاقتصادية والسياسية بين البلدين الحليفين.
وفي مقابلة تلفزيونية مع مذيع شبكة «فوكس نيوز» تري غاودي، قال ترمب: «نخسر كل هذه الأموال الهائلة، إنهم يعتقدون أنهم ولاية، لكنهم ليسوا ولاية، لماذا ينبغي أن ندعم كندا؟». وجاءت هذه التصريحات بعد أشهر من طرحه المتكرر لفكرة انضمام كندا إلى الولايات المتحدة لتصبح «الولاية الـ51»، وهو ما قوبل برفض كندي غاضب ساهم في تأجيج مشاعر وطنية مناهضة له هناك.
رسوم جمركية متبادلة وتصعيد كلامي
وكانت إدارة ترمب قد فرضت الأسبوع الماضي رسوماً جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة من الصادرات الكندية عقب انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين. ورداً على ذلك، تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد بالمثل «دولاراً مقابل دولار».
وتزامن هذا التصعيد مع حرب كلامية بين ترمب ومسؤولين كنديين، أبرزهم رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد. وفي خطوة تصعيدية جديدة، أعلن ترمب تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أمريكا»، على غرار قراره العام الماضي بتغيير اسم خليج المكسيك إلى «خليج أمريكا» إثر تدهور العلاقات مع المكسيك.
من جانبه، انتقد دوج فورد بشدة تحركات الرئيس الأمريكي في مقابلة مع برنامج «ذيس ويك» على شبكة «إيه بي سي»، واصفاً تصعيد ترمب بأنه «أسوأ شيء يمكن أن تفعله للاقتصاد الأمريكي» وأن سياساته «معكوسة تماماً». كما سخر فورد من إعادة تسمية البحيرة واصفاً إياها بالتصرفات الصغيرة والعبثية التي تشبه «برنامج Saturday Night Live» الكوميدي.
مطالبة الشركات الكندية بالانتقال وقطاع السيارات
وفي منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، طالب ترمب الشركات الكندية الراغبة في مواصلة أعمالها بالولايات المتحدة بنقل مقارها الرئيسية إلى الأراضي الأمريكية، واعداً إياها بالإعفاء من الرسوم الجمركية عند عودتها. وأشار إلى أن هذه الشركات غادرت سابقاً بسبب «القيادة الأمريكية الغبية».
ورغم أن كندا تعد ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بحجم تبادل يبلغ نحو 900 مليار دولار سنوياً وفقاً لبيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فقد وصفها ترمب بأنها واحدة من أسوأ الشركاء التجاريين، متهماً إياها باستغلال بلاده اقتصادياً لعقود، ومضيفاً بنبرة حادة: «لا أريد سيارات كندية، ولا أريد قطع غيار كندية، ولا أريد أي شيء كندي».
وتضع هذه المواقف قطاع السيارات في قلب النزاع، حيث تعتمد شركات صناعة السيارات الأمريكية الثلاث الكبرى بشكل كبير على قطع الغيار المستوردة من كندا، والتي كانت تحظى سابقاً بإعفاءات جمركية نظراً للترابط الوثيق بين سلاسل التوريد على جانبي الحدود.
ملفات سياسية أخرى
ولم تقتصر تصريحات ترمب في مقابلته التلفزيونية على الملف الكندي؛ إذ صرح بأنه لولا وجوده في البيت الأبيض «لما كانت إسرائيل موجودة». كما هاجم منتقديه بشأن سياسته تجاه إيران، مؤكداً أنه يحقق الفوز في الحرب ضدها «بسهولة». ودافع كذلك عن قراره إنهاء التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، قبل أن يتطرق إلى الحديث عن أدائه في لعبة الجولف.


