أعلن نائب وزير الدفاع البولندي، باويل زاليفسكي، رفض بلاده استضافة الأسلحة النووية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على أراضيها، مؤكداً رغبة وارسو في الانضمام إلى المهمة النووية للحلف دون وجود الأسلحة فعلياً داخل البلاد. وقد أثار هذا الموقف خلافاً سياسياً داخلياً في بولندا بشأن موقعها في منظومة الردع النووي، تزامناً مع تصاعد المخاوف الأوروبية من مواجهة محتملة مع روسيا.
خلاف سياسي داخلي في بولندا
جاء تصريح زاليفسكي عقب اجتماعه مع وكيل وزارة الحرب الأمريكية لشؤون السياسة، إلبريدج كولبي، حيث أكد بوضوح: “بولندا لا تريد رؤوساً نووية على أراضيها”.
وقد واجه هذا الموقف انتقادات حادة من شخصيات موالية للرئيس البولندي كارول ناووروكي، زعيم حزب القانون والعدالة اليميني، مما عكس تباين وجهات النظر السياسية الداخلية حول كيفية التعامل مع ملف الردع النووي.
برنامج المشاركة النووية لحلف الناتو
تُعرف تسع دول فقط في العالم بامتلاكها برامج أسلحة نووية خاصة بها، من بينها ثلاث دول أعضاء في حلف الناتو وهي: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا. ومع ذلك، تستضيف خمس دول أخرى في الحلف أسلحة نووية أمريكية على أراضيها بموجب برنامج المشاركة النووية، وهي:
- بلجيكا
- ألمانيا
- إيطاليا
- هولندا
- تركيا
تأسس هذا البرنامج في خمسينيات القرن الماضي لمواجهة التفوق العسكري التقليدي للاتحاد السوفيتي في أوروبا خلال الحرب الباردة. ولا تشارك جميع الدول غير النووية في الحلف في هذا البرنامج؛ إذ انسحبت منه كندا واليونان سابقاً، وعارضت الدنمارك والنرويج نشر هذه الأسلحة على أراضيهما، في حين تحظر شروط انضمام إسبانيا عام 1982 استضافة أسلحة نووية. كما أن فرنسا، التي تملك ترسانتها الخاصة، هي العضو الوحيد الذي لا يشارك في مجموعة التخطيط النووي التابعة للحلف.
الأهمية العسكرية المتزايدة لبولندا
برزت بولندا، الواقعة في الجناح الشرقي لحلف الناتو، كقوة عسكرية رئيسية في القارة الأوروبية منذ انفصالها عن الكتلة الشرقية عام 1989. وتمتلك البلاد حالياً ثالث أكبر جيش في الحلف بعد الولايات المتحدة وتركيا، وتخصص للدفاع النسبة الأكبر من ناتجها المحلي الإجمالي بين دول الناتو بواقع 4.3%.
وتتشارك بولندا حدوداً جغرافية مع أوكرانيا، وجيب كالينينغراد الروسي، وبيلاروسيا حليفة موسكو، مما يضعها في قلب التوترات الأمنية الحالية.
مخاوف التصعيد والردع
تتزايد المخاوف الأمنية في ظل سعي الكرملين لزيادة الضغط على الناتو، بالتزامن مع تباطؤ التقدم الروسي في أوكرانيا والهجمات الأوكرانية بعيدة المدى على بنية الغاز التحتية الروسية. وأشارت مصادر مقربة من الكرملين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يلجأ لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية لحسم الحرب.
وجاءت هذه المخاوف عقب زيارة مفاجئة أجراها رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، إلى موسكو مطلع الأسبوع. ويرى محللون أن نشر أسلحة نووية أمريكية في بولندا قد يعزز الردع ويقنع روسيا بجدية الحلف في الرد، إلا أن هذه الخطوة قد تعتبرها موسكو تهديداً مباشراً وتتخذها ذريعة للتصعيد.


