تتصاعد حدة التوتر في مضيق هرمز بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وسط تضارب الروايات بين إعلان واشنطن تأمين الممر المائي وتأكيد طهران استمرار سيطرتها الكاملة عليه، في وقت تواجه فيه الأخيرة أزمة طاقة داخلية حادة وضغوطاً اقتصادية متزايدة.
تضارب الروايات حول السيطرة على المضيق
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تحويل مسار عشرات السفن وتطهير الممرات الدولية من الألغام، مؤكدة أن قدرة إيران على الاستهداف الدقيق تراجعت بشكل كبير. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن نسبة ضئيلة فقط من السفن العابرة تعرضت لهجمات خلال الشهر الماضي، وأن غالبية الأجسام المشبوهة التي أزيلت لم تكن ألغاماً حقيقية. ووصف دونالد ترامب المضيق بأنه بات مفتوحاً وأن الرد الإيراني تضاءل لتجنب ضربات جديدة.
في المقابل، تتمسك القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني بفرض سيطرتها الكاملة على الممر المائي، واصفة التصريحات الأمريكية بأنها “كذبة واضحة”، ومحذرة من أن أي سفينة تعبر دون تنسيق مسبق مع طهران ستجد الممر مغلقاً أمامها.
كواليس الأيام الأولى للحرب وأسعار النفط
كشفت معلومات جديدة أن القائد السابق للقوة البحرية في الحرس الثوري أمر بنشر ألغام داخل الممر الدولي الرئيسي للمضيق في الساعات الأولى للحرب. ولقي القائد مصرعه بعد ثلاثة أسابيع في غارة إسرائيلية استهدفت بندر عباس. وقد تسبب خطر الألغام والهجمات على الناقلات في قفز سعر خام برنت من 72 دولاراً عند بدء الحرب إلى مستويات تجاوزت 126 دولاراً خلال الشهرين التاليين.
أزمة طاقة خانقة وخيارات صعبة في إيران
داخلياً، تواجه إيران أزمة طاقة متصاعدة مع تشديد العقوبات الأمريكية، مما دفع الرئيس مسعود بزشكيان للمفاضلة بين تشغيل الحكومة والمصانع. وأعلن بزشكيان منح الأولوية للاستمرار الصناعي، موجهاً بقطع الكهرباء عن المؤسسات الحكومية قبل المصانع.
وتشمل خطة الحكومة لمواجهة الشتاء تقليص استخدام المباني الرسمية، وتوسيع العمل عن بعد، ودمج بعض الأنشطة. كما ظهرت طوابير السيارات أمام محطات الوقود إثر خفض حصص التقنين، مما يعكس شح المشتقات النفطية محلياً رغم كون إيران من أكبر منتجي النفط عالمياً.
مسارات دبلوماسية ورسائل داخلية
تتوازى هذه المواجهة مع تحركات دبلوماسية تقودها وساطات باكستانية وقطرية وعمانية لتقريب وجهات النظر. وجدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طرح شروط بلاده لبناء الثقة والاعتراف بحقوقها كمدخل لإحياء المفاوضات المنهارة منذ يونيو الماضي.
وعلى الصعيد الداخلي، وجه مرشد الثورة علي خامنئي رسالة تحذر من الخطاب المحبط والاستقطاب الوهمي، بهدف الحفاظ على التماسك الاجتماعي في ظل أعباء التضخم والبطالة.


