تستعد الأمم المتحدة لاختيار أمين عام جديد يخلف أنطونيو غوتيريش في ديسمبر المقبل، وسط تراجع غير مسبوق في نفوذها السياسي وقدراتها المالية، وتصاعد الانقسامات الدولية والحروب التي عجزت المنظمة عن احتوائها.
أزمة مالية خانقة وشلل سياسي في مجلس الأمن
تواجه المنظمة عجزاً مالياً خطيراً بعد أن أوقفت إدارة ترامب عام 2025 الجزء الأكبر من التمويل الأمريكي. وتتحمل واشنطن نحو خمس التكاليف الأساسية للمنظمة وربع ميزانية حفظ السلام البالغة 8.5 مليارات دولار سنوياً، إلى جانب متأخرات تُقدر بأربعة مليارات دولار. ويتزامن ذلك مع تقليص الحكومات الأوروبية لإنفاقها الإنساني، وعدم سد الصين للفجوة التمويلية رغم اقتراب حصتها من الحصة الأمريكية.
وعلى الصعيد السياسي، يعاني مجلس الأمن من معضلة “حق النقض” (الفيتو) الذي تملكه الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، مما عطل تحركات المنظمة في أزمات كبرى مثل غزة وأوكرانيا وميانمار، وأثار شكوكاً حول قدرتها على حماية مبادئ ميثاقها.
ثمانية مرشحين لسباق الخلافة
يغادر غوتيريش منصبه بعد ولايتين، لتبدأ مرحلة اختيار خلفه من بين ثمانية مرشحين متنافسين، أبرزهم رافائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وريبيكا غرينسبان، وكارولين رودريغيز بيركيت سفيرة غويانا.
ويواجه المرشحون معادلة معقدة؛ إذ يتحكم أصحاب “الفيتو” في اختيار الأمين العام، مما يمنع الطامحين للمنصب من انتقاد سياسات القوى الكبرى علناً. ويرى محللون أن الحذر السياسي ومحدودية صلاحيات المنصب منعا المرشحين من تقديم رؤية جذرية لإنقاذ المنظمة.
مهام إنقاذية مقترحة للأمين العام الجديد
يقترح مراقبون أن يركز الأمين العام المقبل على تفويض الإدارة اليومية والتفرغ للوساطة السياسية والتنقل بين العواصم للبحث عن فرص التدخل، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. ويكمن الخطر الأكبر، وفقاً للمراقبين، في توقف المنظمة عن محاولة إنهاء الحروب، مما قد يرسخ صورتها ككيان فقد تأثيره في صناعة السلام.


