أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لإطلاق مرحلة جديدة وحاسمة من العقوبات على إيران، عبر حملة مالية واسعة تهدف إلى قطع كافة القنوات الاقتصادية والتجارية المتبقية للنظام الإيراني وعزله بالكامل عن محيطه المالي.
وأوضح الوزير الأمريكي، في مقال له، أن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة “النهاية” بعد أن ساهمت الضغوط العسكرية في إضعاف القدرات العسكرية والنووية لطهران. ووصف المرحلة المقبلة بأنها ستشهد “إنزالاً اقتصادياً” يمثل الحملة المالية الأكبر من نوعها التي تشنها واشنطن ضد خصم، مستدعياً أجواء مؤتمر طهران عام 1943 عندما بحث الحلفاء سبل ممارسة أكبر قدر من الضغط على العدو.
تحذيرات للدول المتعاونة مع طهران
وجه وزير الخزانة الأمريكي تحذيراً مباشراً إلى الدول والجهات التي تساعد إيران في الحفاظ على قنواتها الاقتصادية، متهماً إياها بشراء ونقل النفط الإيراني، وتسهيل حركة الأموال عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة، واستقبال الرحلات الجوية، والسماح بنقل الوقود بحراً، واستخدام المصارف في معاملات غير مشروعة.
وأشار بيسنت إلى أن سياسات ترامب أضعفت الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى تراجع الريال وارتفاع التضخم، لافتاً إلى أن النظام الذي يحكم البلاد منذ 47 عاماً بات يعتمد بشكل متزايد على الجهات التي تواصل التعامل معه. وحذر من أن الدول التي تختار التهدئة أو الاستمرار في الارتباط بطهران ستواجه تراجعاً في فرصها الاقتصادية وثمناً سياسياً متزايداً، مستنداً إلى مفهوم “رهان باسكال” للتأكيد على أن حالة عدم اليقين لا تعفي الدول من مسؤولية خياراتها.
العزل المالي والرد العسكري الحاسم
أكد الوزير أن إدارة ترامب تسعى لإنهاء نهج استمر لعقود ركز على إدارة التهديد الإيراني بدلاً من القضاء على مصادره، مشيراً إلى أن فرض عزلة مالية شاملة قد يقلل الحاجة لاستخدام القوة العسكرية ويعزز أمن حلفاء واشنطن. ودعا الدول إلى الابتعاد عن الاقتصاد الإيراني لتعزيز اندماجها في الأسواق العالمية وزيادة ثقة المستثمرين بها، محذراً من أن العلاقات المتبقية مع طهران قد تسرع “النبذ الاقتصادي” لتلك الكيانات.
كما شدد على أن واشنطن لم تعد مستعدة للتعامل مع التهديدات الإيرانية كأمر دائم يمكن احتواؤه، مؤكداً أن أي عمل عسكري قد تلجأ إليه إيران ضد القوات الأمريكية أو دول الخليج، بالتزامن مع تراجع اقتصادها وتآكل قبضتها على السلطة، سيواجه برّد أمريكي “سريع وحاسم”.


