كشفت تقارير أمريكية عن تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر مسارين متوازيين في مواجهة طهران، يشملان تشديد العقوبات الاقتصادية وفتح قناة اتصال سرية مع الحرس الثوري، في وقت تراوح فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية مكانها رغم الوساطات الإقليمية المستمرة.
خيارات الخزانة الأمريكية للتصعيد الاقتصادي
تدرس واشنطن خمسة خيارات رئيسية للتصعيد الاقتصادي يلوّح بها وزير الخزانة سكوت بيسنت لتضييق الخناق المالي على طهران، وذلك على الرغم من آلاف العقوبات القائمة والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتتضمن هذه الخيارات استهداف الجهات الصينية التي تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يحمل مخاطر تصعيد مع بكين قبيل قمة مرتقبة بين ترامب ونظيره الصيني. كما تشمل الخيارات ملاحقة شركات الصرافة التي تحوّل عائدات النفط الإيرانية المقوّمة باليوان، والتلويح بعقوبات ثانوية على أي جهة تتعامل مع طهران على غرار النهج المتبع مع كوريا الشمالية، بالإضافة إلى توسيع استهداف “الأسطول السري” الناقل للنفط الإيراني.
قناة اتصال سرية مع الحرس الثوري
في المسار السري، لجأت واشنطن في وقت سابق إلى قناة اتصال خلفية مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، إثر فقدان الثقة في قدرة المفاوضين الرسميين على حسم قرار إنهاء الحرب. وأظهرت مفاوضات مايو الماضي تشكيك البيت الأبيض في تفويض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وسط اعتقاد بأن الحرس الثوري يتجاوز قراراتهما.
ودفع هذا التصور مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك، تولسي غابارد، إلى الاستعانة برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لفتح خط تواصل مباشر مع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. ونقل بارزاني -الذي يجيد الفارسية ويحظى بثقة الطرفين- تأكيد وحيدي دعمه الكامل لمسار المفاوضين الرسميين.
وعقب ذلك، اصطدم مقترح أمريكي لعقد لقاء سري في أربيل بمخاوف إيرانية من استهداف إسرائيلي محتمل، مما أدى إلى إلغاء اللقاء قبل عقده.
استمرار جمود المفاوضات
على الرغم من استمرار الوساطتين الباكستانية والقطرية، لا تزال المفاوضات الأمريكية الإيرانية تراوح مكانها دون تحقيق تقدم. وفي هذا السياق، يرى مستشارون سابقون أن جوهر الأزمة يكمن في سياسة إيران تجاه مضيق هرمز، وليس في هوية الوسيط.


