زار وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، اليوم السبت، ضريح ياسوكوني في العاصمة طوكيو، بالتزامن مع إحياء الذكرى الـ81 لاستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، مما أثار انتقادات حادة واحتجاجات رسمية من جانب الصين وكوريا الجنوبية اللتين تريان في الضريح رمزاً للعدوان العسكري الياباني السابق.
مشاركات رسمية يابانية في الضريح
ظهر وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي خلال زيارته للضريح مرتدياً بدلة ورابطة عنق داكنتين. ولم تقتصر المشاركة اليابانية عليه، إذ زارت وزيرة الأمن الاقتصادي كيمي أونودا الضريح في المناسبة ذاتها، في حين أرسلت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قرباناً طقوسياً إلى الضريح، وهي التي سبق لها زيارته عدة مرات قبل توليها رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي.
وكان وزير الدفاع الحالي شينجيرو كويزومي قد زار الضريح في مناسبات سابقة، من بينها العام الماضي عندما كان يشغل منصب وزير الزراعة. وتعد زيارة والده، رئيس الوزراء الأسبق جونيتشيرو كويزومي عام 2006، آخر زيارة لرئيس وزراء ياباني للضريح في ذكرى استسلام البلاد، في حين كانت آخر زيارة لرئيس وزراء في منصبه بشكل عام قد أجراها الراحل شينزو آبي في ديسمبر 2013 وأثارت حينها انتقادات من إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
إدانات واحتجاجات من بكين وسيول
سارعت الصين إلى إدانة هذه الخطوة بشدة، حيث أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تقديم بكين احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة إلى طوكيو، مؤكداً إدانة بلاده للتحركات اليابانية السلبية المتعلقة بالضريح، والتي تمثل محاولة لتجاهل أو تلطيف مسؤولية اليابان عن أفعالها خلال الحرب.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن “أسف عميق” إزاء هذه الزيارة التي وصفتها بأنها خطوة “عفا عليها الزمن”. ودعت سيول القيادة اليابانية إلى مواجهة تاريخ بلادها وإظهار ندم صادق وتأمل متواضع، مؤكدة أن الاعتراف بالتاريخ يمثل أساساً مهماً لبناء علاقات مستقبلية قائمة على الثقة بين البلدين.
أسباب الجدل التاريخي حول الضريح
يخلد ضريح ياسوكوني ذكرى نحو 2.5 مليون قتيل من قتلى الحروب اليابانية، غير أن الخلاف يكمن في كونه يكرم أيضاً 14 قائداً يابانياً أدينوا بارتكاب أخطر جرائم الحرب، إلى جانب أكثر من ألف شخص آخرين أدانتهم محاكم عسكرية تابعة للحلفاء بعد هزيمة اليابان عام 1945.
وتسلط هذه التطورات الضوء مجدداً على التوازن الدقيق الذي تحاول اليابان الحفاظ عليه بين تكريم قتلاها وتجنب إثارة الحساسيات التاريخية مع جيرانها في شرق آسيا، في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تعزيز التعاون لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.


