أكد سفير الهند لدى المملكة العربية السعودية متانة العلاقات السعودية الهندية وتطورها إلى شراكة استراتيجية مثمرة، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد استقلال الهند الثمانين، مستعرضاً أرقام التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي المتنامي بين البلدين.
نمو التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تكاملاً كبيراً؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي نحو 41 مليار دولار أمريكي، مما جعل الهند ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية، بينما حلّت المملكة في المرتبة الخامسة كأكبر شريك تجاري للهند.
وارتفع عدد الشركات الهندية المسجلة في المملكة من نحو 500 شركة في عام 2020 إلى أكثر من 6000 شركة حالياً، مستفيدة من الفرص التي تتيحها رؤية المملكة 2030. وفي المقابل، بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الهند، بما فيها استثمارات صندوق الاستثمارات العامة وشركات سعودية أخرى وصندوق رؤية السعودية، نحو 10 مليارات دولار أمريكي.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية والزيارات المتبادلة
توجت العلاقات السياسية بزيارات متبادلة رفيعة المستوى، شملت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى الهند في عام 2023، وزيارة دولة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى المملكة في عام 2025.
وأسفرت هذه اللقاءات عن توسيع مجلس الشراكة الاستراتيجي عبر إضافة لجان وزارية جديدة تعنى بالتعاون الدفاعي، والسياحي، والثقافي، إلى جانب اللجان القائمة للتعاون السياسي والاقتصادي.
الجالية الهندية وموسم الحج
تضم المملكة العربية السعودية أكثر من 2.7 مليون مواطن هندي يمثلون جسراً حياً يربط بين البلدين. وفي هذا السياق، أعرب السفير الهندي عن شكره لحكومة المملكة على رعاية مواطني بلاده، مهنئاً القيادة السعودية بنجاح موسم الحج لعام 2026.
مؤشرات التنمية والطاقة في الهند
تسعى الهند، البالغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، إلى تحقيق رؤية “الهند المتقدمة 2047” لتصبح دولة متطورة بالكامل بحلول ذلك العام. وتتصدر الهند معدلات النمو الاقتصادي بين الاقتصادات الكبرى عالمياً، مدفوعة بتطور بنيتها التحتية؛ حيث يجري إنشاء الطرق السريعة بمعدل 34 كيلومتراً يومياً، ومد خطوط السكك الحديدية بأكثر من 8 كيلومترات يومياً، لتصبح ثالث أكبر سوق للطيران المحلي في العالم.
وفي قطاع الطاقة، تستهدف نيودلهي الوصول إلى 500 غيغاوات من قدرات الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، و100 غيغاوات من الطاقة النووية بحلول عام 2047، مع تفعيل دور القطاع الخاص عقب إقرار قانون “شانتي” التاريخي.
الريادة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي
تستحوذ الهند على نحو نصف معاملات الدفع الرقمي الفوري عالمياً. ولدعم الأبحاث المتقدمة، استثمرت الحكومة الهندية أكثر من 10 مليارات دولار في مبادرات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، وأشباه الموصلات. كما يضم قطاع الفضاء الهندي حالياً أكثر من 400 شركة ناشئة، نجحت إحداها في الوصول إلى مرتبة الشركات المليارية (يونيكورن).


