أقر مجلس النواب اللبناني، يوم الثلاثاء، قانوناً يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام في البلاد بعد إدخال تعديلات نيابية على النص الأصلي. وجاء إقرار القانون بالأغلبية خلال جلسة تشريعية ترأسها رئيس المجلس نبيه بري، وشهدت اعتراضاً من كتلة “الوفاء للمقاومة” على الصيغة التي أقرها المجلس.
ووصف وزير العدل اللبناني، عادل نصّار، هذه الخطوة بأنها “تاريخية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن إلغاء العقوبة لا يعني التساهل مع الجرائم أو تخفيف التعامل مع مرتكبي الجرائم الخطيرة. من جانبه، علق النائب سيمون أبي رميا على القرار قائلاً إن المجلس “لم يلغِ عقوبة فحسب، بل ألغى فكرة أن تكون الدولة قاتلة باسم القانون”.
العقوبة البديلة والجدل التشريعي
وأوضح عضو تكتل “الجمهورية القوية”، جورج عقيص، أن الجدل الذي رافق مناقشة القانون لم يقلل من أهمية إلغاء عقوبة الإعدام، مبيناً أن الخلاف الأساسي تمحور حول العقوبة البديلة التي ستُفرض على الجرائم التي كانت تستوجب الإعدام.
وأشار عقيص إلى أن الاتجاه كان نحو استبدال العقوبة بـ”المؤبد المشدد”، وهي عقوبة تختلف من حيث نطاقها ومدتها عن عقوبة السجن المؤبد المعمول بها حالياً في القانون اللبناني. ويأتي إقرار هذا القانون بعد سنوات من الجدل بشأن العقوبة التي ظلت منصوصاً عليها في التشريعات اللبنانية لعدة جرائم، رغم عدم تنفيذ أي أحكام إعدام في البلاد منذ عام 2004.
ملفات الجلسة واحتجاجات معيشية
وشملت الجلسة التشريعية جدول أعمال من 14 بنداً، تضمنت إلى جانب إلغاء عقوبة الإعدام مشاريع واقتراحات قوانين تتعلق بالعفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية، بالإضافة إلى اقتراح قانون للإعلام. ويناقش البرلمان هذه الملفات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية على مدى جلستي الثلاثاء والأربعاء.
وتزامنت الجلسة مع احتجاجات نظمها عدد من العاملين في القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، اعتراضاً على قرار مجلس الوزراء المتعلق بتقسيط المفعول الرجعي للرواتب والمعاشات التي أُقرت مؤخراً على دفعات تمتد حتى نهاية أغسطس 2027، حيث طالب العسكريون المتقاعدون بتحسين أوضاعهم المعيشية والمالية.


