يمثل أي اتفاق محتمل لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز خطوة عملية لإدارة الأزمة بين واشنطن وطهران، دون أن يعني بالضرورة نهاية الصراع الممتد بين الطرفين. ورغم الأهمية الاستراتيجية للمضيق كشريان رئيسي لتجارة الطاقة العالمية، فإنه يظل جزءاً من أزمة أوسع تتشابك فيها المصالح الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.
دوافع خفض التصعيد بين الطرفين
يمتلك الطرفان دوافع مشتركة لخفض التصعيد؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى حماية استقرار أسواق النفط وتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية طويلة. وفي المقابل، تحتاج إيران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وفتح نافذة لإنعاش اقتصادها وتقليل آثار العقوبات المفروضة عليها.
جذور الخلاف والملفات الشائكة
لا تقتصر جذور الخلاف بين واشنطن وطهران على أمن الملاحة، بل تمتد إلى ملفات شائكة تشمل البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، والنفوذ الإقليمي، والعقوبات الاقتصادية، وهي ملفات لا يمكن حسمها باتفاق محدود.
وبينما قد يفتح الاتفاق بشأن مضيق هرمز الباب أمام مرحلة من التهدئة والحوار، فإنه لن يطوي صفحة الصراع المستمر منذ أكثر من أربعة عقود، حيث يُتوقع أن تتحول المواجهة إلى ضغوط سياسية واقتصادية وتنافس إقليمي بدلاً من الصدام العسكري المباشر، ليبقى السلام الدائم مرهوناً بتسويات أعمق تعالج الأسباب الحقيقية للصراع.


