تجددت المواجهات المسلحة بين القوات الاتحادية الإثيوبية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال البلاد، في أول اشتباكات واسعة النطاق منذ أشهر، مما يهدد بانهيار اتفاق بريتوريا للسلام ودخول إثيوبيا في مرحلة جديدة من الصراع الداخلي.
وأعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي أن القوات الحكومية شنت هجوماً برياً على مواقعها في منطقة “شيرينا”، مؤكدة استمرار المعارك، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الإثيوبي. واتهمت الجبهة الحكومة بتنفيذ تصعيد عسكري واسع في غرب تيغراي، وهو ما يراه مراقبون أخطر اختبار لاتفاق السلام منذ دخوله حيز التنفيذ.
أبعاد التصعيد العسكري في شمال إثيوبيا
وأوضح الباحث المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، كيتيل ترونفول، أن طبيعة العمليات العسكرية وحجم الأسلحة المستخدمة يعكسان تصعيداً واضحاً قد يمهد لحملة عسكرية أوسع أو محاولة لفرض توازن ردع جديد، مما يشير إلى تدهور متسارع في المشهد الأمني شمالي البلاد.
توترات إقليمية وعقبات أمام السلام
ويتزامن هذا التصعيد مع توتر متزايد بين إثيوبيا والسودان، حيث تتبادل أديس أبابا والخرطوم الاتهامات بدعم جماعات مسلحة وتنفيذ هجمات عبر الحدود. كما تتهم الحكومة الإثيوبية جبهة تيغراي بتوثيق علاقاتها مع إريتريا، مما يرفع احتمالات تحول الأزمة إلى نزاع إقليمي أكثر تعقيداً.
ورغم مرور نحو أربعة أعوام على اتفاق بريتوريا، لا تزال أبرز بنوده دون تنفيذ كامل، وفي مقدمتها نزع سلاح الجبهة، وعودة النازحين، وحسم وضع منطقة غرب تيغراي المتنازع عليها. وقد أسهمت الخلافات السياسية، وإعادة تشكيل برلمان محلي اعتبرته الحكومة غير شرعي، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية والاتهامات بالتجنيد القسري، في تعميق الانقسام بين الطرفين.
ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020، وأسفرت وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، ونزوح الملايين وتدمير واسع للبنية التحتية، مما يجعل أي انهيار جديد لاتفاق السلام تهديداً مباشراً لاستقرار إثيوبيا والقرن الإفريقي.


