شهدت أزمة سبتة تصاعداً غير مسبوق إثر تقدير وزارة الداخلية الإسبانية عبور نحو 49 ألف شخص من المغرب إلى المدينة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات العبور إلى 19 شخصاً على الأقل.
وأمام هذا التدفق الجماعي براً وبحراً، دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات من الجيش والشرطة لدعم قوات الحرس المدني والسلطات المحلية وإعادة فرض السيطرة على الحدود، وذلك بعد إرسالها سابقاً نحو 200 شرطي و60 عسكرياً. من جانبه، طالب رئيس حكومة سبتة بإعلان حالة الطوارئ نتيجة الضغط الكبير على القدرات الأمنية والإنسانية للمدينة، لا سيما مع تجاوز مراكز استقبال القاصرين طاقتها الاستيعابية بأضعاف، عقب تحذيرات سابقة من وصول 1500 مهاجر غير مصحوبين خلال أسبوع.
وفي الجانب المغربي، انتشرت قوات الأمن بشكل مكثف في محيط مدينة الفنيدق واستخدمت خراطيم المياه لمنع محاولات العبور التي شملت السباحة حول الحواجز الساحلية واجتياز السياج الحدودي. وشهدت المنطقة الحدودية حالة من الفوضى والتدافع واشتباكات أدت إلى إحراق حافلة وعدة سيارات، قبل أن تتراجع موجة العبور إثر الانتشار الأمني المكثف على جانبي الحدود.
تعقيدات قانونية وتأثيرات أوروبية
تزامنت الأزمة مع حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية بموجب إجراءات الإعادة السريعة. وترى السلطات الإسبانية أن هذا الوضع قد تشجعه شبكات تهريب البشر لزيادة محاولات العبور.
وعلى المستوى الأوروبي، لوحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني باتخاذ إجراءات استثنائية قد تشمل تعليق العمل بمنطقة “شنجن” مع إسبانيا، معتبرة التدفق غير المنضبط تهديداً لأمن الحدود الأوروبية، مما أثار توتراً سياسياً ونقاشاً داخل الاتحاد الأوروبي حول مسؤولية حماية الحدود الخارجية وكيفية التعامل مع موجات الهجرة الجماعية.
وفي أحدث التطورات، تستعد مدريد للتعامل مع أوضاع الأشخاص الذين دخلوا سبتة وإعادتهم وفقاً للقوانين والأحكام القضائية الإسبانية، في حين يترقب الملف زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى المدينة خلال الساعات القادمة.


