أثار استمرار غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ فبراير تساؤلات بشأن مكانه وحالته الصحية، في وقت تصدر فيه وسائل الإعلام الرسمية بيانات منسوبة إليه من دون نشر صور أو تسجيلات حديثة وموثقة.
ونقلت صحيفة «The Times» البريطانية عن مسؤولين استخباراتيين سابقين أن أجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية تكثف محاولاتها لتحديد مكان خامنئي والتحقق من وضعه. ولم تقدم الصحيفة دليلًا مستقلًا يحسم مكانه أو حالته الصحية.
صعوبة تعقب مجتبى خامنئي
بحسب التقرير، امتنع خامنئي منذ أشهر عن استخدام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ووسائل الاتصال الحديثة، ما قلل فاعلية المراقبة الإلكترونية. ودفع ذلك وكالات الاستخبارات إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المصادر البشرية ومحاولة تتبع دائرته المقربة والوسطاء الذين يُعتقد أنهم ينقلون الرسائل ورقيًا.
وأشار التقرير إلى أن الرسائل تمر عبر سلسلة من الوسطاء، بحيث لا يعرف كل شخص هوية المرسل أو المتلقي النهائي. كما رجح أن عددًا محدودًا من قادة الحرس الثوري يستطيع التواصل معه مباشرة، الأمر الذي يزيد صعوبة الوصول إلى معلومات مؤكدة.
فرضيات غير مؤكدة حول الغياب
تتناول التقديرات الواردة في التقرير ثلاث فرضيات رئيسية: وجود خامنئي في موقع محصن بطهران أو قرب قم، أو تعرضه للإصابة أو القتل خلال الهجوم الذي أودى بحياة والده، أو استخدام أشخاص يشبهونه لتضليل المراقبة. وتظل هذه السيناريوهات في نطاق التكهنات، إذ لا تتوافر أدلة مستقلة تثبت أيًا منها.
وفي المقابل، نقل التقرير أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إنه التقى خامنئي ووجده بصحة جيدة. غير أن مسؤولًا سابقًا في الموساد شكك في إمكانية التحقق من هذه الرواية في غياب ظهور علني أو تسجيل مصور.
ويرى المسؤولون الذين تحدثت إليهم الصحيفة أن تحديد مكان خامنئي قد يساعد في فهم آلية صنع القرار داخل النظام الإيراني، لكنه لا يعني بالضرورة تغير مسار الصراع أو موازين السلطة. كما أشاروا إلى أن الدائرة الأمنية المحيطة بقيادة النظام تجعل الوصول إلى معلومات مباشرة مهمة شديدة الصعوبة.
وبذلك، لا يقتصر الغموض على مكان مجتبى خامنئي وحالته الصحية، بل يمتد إلى حجم سلطته الفعلية ودور الحرس الثوري في إدارة القرارات الإستراتيجية داخل إيران.


