في ضربة أمنية جديدة لشبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالنزاع، أعلنت السلطات الأمنية في محافظة مأرب عن نجاحها في إحباط تهريب شحنة مخدرات ضخمة كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي. وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها القوات الحكومية لتجفيف منابع تمويل الجماعة التي تعتمد بشكل متزايد على التجارة غير المشروعة لدعم مجهودها الحربي، مما يمثل نجاحاً مزدوجاً في مكافحة الجريمة وحماية الأمن القومي.
مأرب.. جبهة متقدمة في الحرب على التهريب
لا تقتصر أهمية محافظة مأرب على كونها معقلاً رئيسياً للحكومة الشرعية وخط دفاع حاسم في وجه التوسع الحوثي، بل تمثل أيضاً حاجزاً أمنياً منيعاً أمام شبكات التهريب التي تنشط في ظل الفوضى التي أحدثها الصراع الممتد منذ سنوات. موقعها الجغرافي يجعلها ممراً حيوياً، وهو ما تستغله عصابات التهريب لمحاولة إيصال الممنوعات، من أسلحة ومخدرات، إلى عمق مناطق سيطرة الحوثيين، مما يضع على عاتق الأجهزة الأمنية في المحافظة مسؤولية مضاعفة للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع تدفق الموارد التي تغذي آلة الحرب.
المخدرات كسلاح حرب.. كيف يمول الحوثيون عملياتهم؟
تشير تقارير محلية ودولية متعددة إلى أن ميليشيا الحوثي، ومنذ انقلابها على السلطة، لجأت إلى مصادر تمويل غير تقليدية لضمان استمرارية عملياتها العسكرية. وتعد تجارة المخدرات واحدة من أبرز هذه المصادر، حيث تدر أرباحاً طائلة تستخدم في شراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين. إن استهداف الشباب بهذه الآفة لا يخدم فقط الأهداف المالية للجماعة، بل يساهم أيضاً في تدمير النسيج الاجتماعي في اليمن، مما يخلق جيلاً ضائعاً يسهل استقطابه والتغرير به للانخراط في القتال، وهو ما يجعل مكافحة هذه التجارة ضرورة لحماية مستقبل البلاد.
تفاصيل عملية إحباط تهريب شحنة مخدرات في مأرب
وفقاً لموقع وزارة الدفاع اليمنية “سبتمبر نت”، تمت العملية عبر نقطتين أمنيتين تابعتين لقوات الأمن الخاصة. حيث تمكنت إحدى النقاط من ضبط ما يزيد عن 104 آلاف حبة من مادة “البريجبالين” المخدرة. وفي عملية منفصلة، أحبطت نقطة أمنية أخرى محاولة تهريب أكثر من 1900 حبة كبتاجون وكيلوغرام من مادة الحشيش، كانت جميعها مخبأة بطرق احترافية ومموهة للعبور إلى وجهتها النهائية في صنعاء. وقد تم التحفظ على المضبوطات وإحالة المتهمين المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، في تأكيد على عدم التهاون مع كل من يسعى لزعزعة أمن واستقرار اليمن.
تؤكد هذه العملية النوعية على يقظة الأجهزة الأمنية في مأرب وقدرتها على التصدي للتهديدات المزدوجة التي يمثلها الحوثيون وشبكات الجريمة المرتبطة بهم. إن كل عملية ضبط للمخدرات لا تمثل مجرد نجاح أمني، بل هي خطوة هامة نحو حماية المجتمع اليمني من آثارها المدمرة وضربة مباشرة للاقتصاد الحربي الذي يطيل أمد الصراع ويزيد من معاناة المدنيين.


