في تصعيد جديد للخطاب السياسي، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية ميشيغان، بإلحاق “هزيمة ساحقة” بإيران، مؤكداً أن إدارته تجري محادثات مع طهران بالتزامن مع استمرار الضغوط. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن الموقف الذي يتبناه ترامب يتوعد إيران باستمرار يعكس سياسة خارجية متشددة تجاه طهران وبرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
وقال ترامب أمام حشد من أنصاره: “لا يمكنك رشوتهم. عليك أن تهزمهم، وسنلحق بهم هزيمة ساحقة، لكن سنرى كيف ستسير الأمور”، مضيفاً أن الولايات المتحدة تجري محادثات “ودية للغاية” مع إيران. وأشار إلى أن طهران ترغب في إنهاء الحصار البحري المفروض عليها، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية المشددة التي فرضتها إدارته.
خلفيات التوتر وسياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي بين واشنطن وطهران إلى قرار الرئيس ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في عام 2015. ومنذ ذلك الحين، أعادت إدارته فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن حملة أطلق عليها “الضغط الأقصى”، بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض على اتفاق جديد يشمل قيوداً أكثر صرامة على برنامجها النووي، ويحد من برنامجها الصاروخي الباليستي، ويكبح نفوذها في دول مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن.
وقد شهدت المنطقة عدة مواجهات خطيرة خلال فترة رئاسته، بما في ذلك هجمات على منشآت نفطية في الخليج واحتجاز ناقلات، وبلغت ذروتها في يناير 2020 باغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في بغداد، مما وضع البلدين على شفا حرب مفتوحة.
موقف ترامب يتوعد إيران ووكلائها في المنطقة
لم تقتصر تهديدات ترامب على إيران وحدها، بل شملت أيضاً وكلاءها في المنطقة، وعلى رأسهم جماعة الحوثي في اليمن. وفي هذا السياق، قال ترامب: “تعاملنا مع مشكلة الحوثيين سابقاً ودمرناهم أشد تدمير، وإذا تجددت مشكلتهم قد نضطر للتدخل مجدداً”. وتأتي هذه الإشارة في ظل استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، وهي الهجمات التي تدعي الجماعة أنها تأتي دعماً للفلسطينيين في غزة، بينما تعتبرها واشنطن وحلفاؤها تهديداً مباشراً لأمن التجارة العالمية.
إن التلويح بعمل عسكري ضد الحوثيين يعكس رغبة في استعراض القوة وردع الأنشطة المزعزعة للاستقرار في أحد أهم الممرات المائية في العالم. ويرى محللون أن أي عمل عسكري واسع النطاق ضد إيران أو الحوثيين قد يؤدي إلى صراع إقليمي شامل، مع تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.


