في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل قاطع أن يكون تراجع مخزونات الذخيرة الأمريكية سبباً في تأجيل أي التصعيد العسكري ضد إيران. وأكد ترمب في تصريحات له يوم الأحد أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً من الذخائر يفوق بكثير احتياجاتها الحالية، واصفاً إياه بأنه الأكبر في العالم، وذلك رداً على تقارير صحفية أشارت إلى أن حسابات الجاهزية القتالية قد تكون لعبت دوراً في قرار الإدارة الأمريكية.
جذور التوتر وسياق المواجهة
تعود التوترات الحالية بين واشنطن وطهران إلى عقود طويلة، لكنها شهدت منعطفاً حاداً بعد قرار الرئيس ترمب عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015. أعقب هذا القرار إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، والتي تهدف إلى إجبار طهران على إعادة التفاوض حول برنامجها النووي والصاروخي وسياستها الإقليمية. وقد أدت هذه السياسة إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة، مما وضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية مباشرة في عدة مناسبات.
أبعاد قرار تأجيل التصعيد العسكري ضد إيران
جاءت تصريحات ترمب بعد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أفاد بأن الإدارة الأمريكية أرجأت خططاً لتوجيه ضربات عسكرية مكثفة ضد أهداف إيرانية. ووفقاً للتقرير، كان الجيش الأمريكي يستعد لتنفيذ حملة جوية قد تستمر لأسابيع، لكن القرار أُجّل لإفساح المجال أمام المساعي الدبلوماسية الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأشار التقرير إلى وجود نقاشات داخلية في الإدارة حول التداعيات المحتملة لهجوم واسع النطاق على مخزونات الدفاع الجوي الأمريكية، خاصة صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، وهو ما نفاه الرئيس لاحقاً. ورغم التأجيل، أكد المسؤولون أن خيار العمل العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة.
مسارات دبلوماسية موازية
بالتزامن مع الحشد العسكري، تتحرك قنوات دبلوماسية خلف الكواليس في محاولة لنزع فتيل الأزمة. فقد أكدت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر وسطاء، مشددة على تمسكها بالحلول الدبلوماسية. وفي هذا السياق، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر دبلوماسية أن الصين، بالتنسيق مع باكستان، تقود جهود وساطة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لمفاوضات غير مباشرة بين الطرفين. وتهدف هذه الجهود إلى بناء الثقة ومعالجة الملفات الخلافية الرئيسية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، والأمن الإقليمي، مع السعي لإشراك القوى الإقليمية الفاعلة لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.


