في تطور لافت يعكس الديناميكيات المعقدة في منطقة الخليج، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن توصية قدمتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تدعو إلى وقف مؤقت للغارات الجوية ضد أهداف في إيران. تأتي هذه التوصية في وقت حساس، تتزامن فيه مع أنباء عن طرح سلطنة عُمان مقترحاً دبلوماسياً يهدف إلى نزع فتيل التوتر وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية.
ووفقاً لما نقله موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة، فإن قائد القيادة المركزية، الجنرال براد كوبر، أوصى بوقف حملة القصف التي استمرت لأسبوعين، معتبراً أنها بلغت أقصى درجات فعاليتها في ظل الظروف الحالية. وأوضح كوبر أن أي خطوة تالية تتطلب قراراً بالانتقال إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، وإلا فإن مواصلة الضربات المحدودة لن تحقق جدوى إضافية، مشيراً إلى أن الغارات أضعفت بالفعل قدرة إيران على مهاجمة السفن في الممر المائي الاستراتيجي.
مبادرة عُمانية لضمان أمن مضيق هرمز
لطالما لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط المحايد في نزاعات المنطقة، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من طهران والدول الغربية. وفي هذا السياق، يأتي المقترح العُماني الجديد كجهد دبلوماسي لإنشاء آلية إقليمية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز. الفكرة المطروحة، بحسب مصادر إيرانية، تتمحور حول تشكيل تحالف إقليمي لتقديم الخدمات الأمنية واللوجستية في المضيق، على غرار النموذج المطبق في مضيق ملقا، مع آلية للدفع الطوعي مقابل الخدمات المقدمة. هذه المبادرة، إن نجحت، قد توفر بديلاً مستداماً للوجود العسكري الأجنبي وتقلل من احتمالات الاحتكاك المباشر.
تأثير استراتيجي وتداعيات اقتصادية
يحمل مضيق هرمز أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. أي اضطراب في حركة الملاحة فيه يؤدي إلى تقلبات فورية في أسعار الطاقة العالمية ويؤثر على سلاسل الإمداد الدولية. لذلك، فإن التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أثارت قلقاً دولياً واسعاً. قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الضربات، والذي تأثر بتوصيات الجنرال كوبر ومستشارين آخرين، يُنظر إليه على أنه فرصة لالتقاط الأنفاس وتغليب المسار الدبلوماسي. في المقابل، أبدت طهران استعدادها لوقف هجماتها شريطة توقف الضربات الأمريكية، لكنها أعربت عن شكوكها في نوايا واشنطن، معتبرة أن أي وقف لإطلاق النار قد يكون “تكتيكياً وليس حقيقياً”. يبقى الوضع مرهوناً بمدى جدية الطرفين في خفض التصعيد، حيث يمكن لأي حسابات خاطئة أن تعيد المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع.


