أكدت السلطات الأمنية الألمانية مقتلها لمنفذ هجوم الدهس في برلين، الذي أودى بحياة شخص وأسفر عن إصابة 17 آخرين في حادث مأساوي هز العاصمة مجدداً. وأعلنت الشرطة أن التحقيقات الأولية تشير بوضوح إلى وجود دافع إرهابي وراء العملية، حيث تم ربط المنفذ بأوساط متطرفة، مما يعيد إلى الأذهان سلسلة من الهجمات المماثلة التي استهدفت مدناً أوروبية في السنوات الأخيرة.
الكشف عن هوية المنفذ وسجله المتطرف
وفقاً للمعلومات الصادرة عن المحققين والتي نقلتها صحيفة “بيلد” الألمانية، فإن المشتبه به الرئيسي، الذي قُتل خلال التعامل الأمني مع الحادث، يُدعى عبدالبلوط ويبلغ من العمر 21 عاماً. وهو مواطن ألماني من أصول لبنانية، وُلد في ألمانيا عام 2005 وحصل على الجنسية الألمانية، بينما حصلت والدته على الجنسية بالتجنيس في عام 2002. وأوضحت المصادر أن أجهزة أمن الدولة كانت على علم مسبق بصلاته بالبيئة المتشددة وتبنيه أيديولوجية دينية متطرفة، حيث يُعتقد أنه من أنصار تنظيم “داعش” الإرهابي.
سجل المنفذ لم يكن نظيفاً؛ فقد كان معروفاً لدى السلطات بسجله الإجرامي. وذكر وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت، أن المشتبه به كان قد صدر بحقه حكم سابق بالسجن لمدة عام وعشرة أشهر مع وقف التنفيذ. كما كشفت تقارير صحفية أنه حاول في السابق الانضمام إلى تنظيم “داعش” في سوريا، لكن محاولته باءت بالفشل بعد توقيفه في لبنان وترحيله إلى ألمانيا، حيث حُكم عليه لاحقاً بتهمة الإعداد لعمل عنف خطير يهدد أمن الدولة.
هجوم الدهس في برلين: استراتيجية إرهابية متكررة
يعكس هذا الهجوم استمرارية استخدام تكتيك “الدهس بالمركبات” من قبل الجماعات الإرهابية والمتطرفين، وهو أسلوب يهدف إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا بأدوات بسيطة ومتاحة. شهدت أوروبا موجة من هذه الهجمات المروعة، أبرزها هجوم نيس في فرنسا عام 2016، وهجوم سوق عيد الميلاد في برلين في العام نفسه، والذي وقع ليس بعيداً عن موقع الحادث الأخير. هذه الهجمات تترك أثراً نفسياً عميقاً على المجتمعات، وتفرض تحديات أمنية مستمرة على السلطات لحماية الأماكن العامة المكتظة دون المساس بطبيعة الحياة المفتوحة في المدن الأوروبية.
تداعيات الحادث ودعوات للوحدة
في أعقاب الهجوم، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى ضرورة تجنب الانقسام والترهيب، مؤكداً أن المتطرفين والجناة لا مكان لهم في قلب المجتمع الألماني. وشدد على أن مثل هذه الأعمال الجبانة لن تنجح في زرع الكراهية والتفرقة. من جانبه، وصف وزير الداخلية الحادث بأنه “هجوم جبان ومروع”، وتعهد ببذل كل الجهود الممكنة لكشف ملابسات الجريمة ودوافعها بالكامل، وضمان محاسبة المسؤولين عنها. ومن المتوقع أن يتولى المدعي العام الاتحادي متابعة القضية على المستوى الاتحادي نظراً لطبيعتها الإرهابية.


