تأكيد على عمق العلاقات التاريخية في مواجهة التحديات الراهنة
في ندوة فكرية هامة بمدينة تعز، شدد نخبة من العلماء والدعاة اليمنيين على أن الشراكة مع السعودية تمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وتوحيد الجهود لمواجهة المشاريع الخارجية الهدامة التي تستهدف أمن اليمن والمنطقة بأسرها. وأكد المشاركون أن هذه الشراكة، الممتدة على كافة المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والدينية، هي ضرورة استراتيجية لحماية حدود الجزيرة العربية وتأمين الممرات المائية الدولية الحيوية.
تأتي هذه الدعوات في سياق أزمة معقدة تعصف باليمن منذ انقلاب ميليشيا الحوثي على السلطة الشرعية في صنعاء عام 2014، وهو الحدث الذي أدخل البلاد في دوامة من الحرب الأهلية والأزمة الإنسانية. وفي مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية لطلب الحكومة اليمنية الشرعية، وقادت تحالفاً عربياً بهدف استعادة الشرعية ودحر الانقلاب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت العلاقات السعودية اليمنية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث لم يقتصر الدعم السعودي على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل مساعدات إنسانية ضخمة ودعماً اقتصادياً حاسماً للحفاظ على استقرار العملة ودعم ميزانية الدولة.
أبعاد الشراكة مع السعودية: أمن إقليمي ومصالح دولية
ناقشت الندوة، التي نظمها برنامج التواصل مع علماء اليمن تحت عنوان “اليمن والسعودية.. شراكة استراتيجية لمواجهة الأخطار التي تهدد المنطقة والملاحة الدولية”، الأهمية الجيوسياسية لهذه العلاقة. فاليمن، بموقعه الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، يعد نقطة محورية في حركة التجارة العالمية. وقد أظهرت هجمات ميليشيا الحوثي المتكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر أن الخطر لم يعد محصوراً داخل الحدود اليمنية، بل تحول إلى تهديد مباشر للأمن القومي العربي والملاحة الدولية، مما يستدعي تكاتفاً إقليمياً ودولياً لمواجهته.
محاور الندوة: توحيد الصفوف ومواجهة المشاريع الهدامة
ركزت الندوة على ثلاثة محاور رئيسية؛ تناول المحور الأول أهمية الاصطفاف الوطني خلف الدولة ومؤسساتها الشرعية، وتعزيز قيم الانتماء للوطن في مواجهة المشاريع الطائفية التي تسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي. وأبرز المحور الثاني الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم اليمن على كافة الأصعدة، بدءاً من المسار السياسي والدبلوماسي، مروراً بالدعم العسكري والأمني، ووصولاً إلى المسارات الاقتصادية والتنموية والإنسانية، بما في ذلك دعم البنك المركزي ومشاريع إعادة الإعمار ونزع الألغام.
أما المحور الثالث، فقد سلط الضوء على خطورة ارتهان ميليشيا الحوثي للمشاريع الخارجية، مؤكداً أن المشروع الحوثي لم يعد مجرد خطر داخلي، بل أصبح أداة إقليمية لزعزعة استقرار المملكة العربية السعودية وتهديد المنطقة بأكملها عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن الجوار والممرات البحرية.


