في خطوة قد تمثل تحولاً محورياً في إدارة الصراع ومستقبل قطاع غزة، صادق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على مقترح يسمح بنشر قوة دولية في غزة. يأتي هذا القرار كجزء أساسي من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء أسس مرحلة انتقالية لإدارة القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.
القرار الإسرائيلي، الذي تم اتخاذه قبيل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب، يمنح الضوء الأخضر لدخول “قوة استقرار دولية” متعددة الجنسيات إلى مناطق محددة في غزة. وبحسب مصادر دبلوماسية إسرائيلية، ستعمل هذه القوة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي المباشرة، وتحديداً خلف ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، بهدف تأمين المساعدات الإنسانية والإشراف على مشاريع إعادة التأهيل الأولية.
أبعاد استراتيجية لمبادرة القوة الدولية
يمثل نشر قوة دولية في غزة محاولة لمعالجة معضلة “اليوم التالي” للحرب، وهي قضية شكلت محور نقاشات دولية وإقليمية مكثفة. تاريخياً، شهدت المنطقة تدخلات لقوات دولية، كما هو الحال في سيناء أو جنوب لبنان، لكن تطبيق هذا النموذج داخل قطاع غزة يطرح تحديات وفرصاً فريدة. تهدف الخطة إلى منع عودة سيطرة حركة حماس على المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه تجنب تحمل إسرائيل مسؤولية إدارة الحياة المدنية اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني.
على الصعيد الإقليمي، تكتسب المبادرة أهمية خاصة مع الحديث عن مشاركة دول عربية وإفريقية صديقة، مثل المغرب وأوغندا، مما يعكس تغيراً في الديناميكيات الجيوسياسية. هذه المشاركة قد تمنح القوة شرعية أكبر وتسهل مهمتها في بيئة معقدة. أما دولياً، فيُنظر إلى هذه الخطوة على أنها اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع الدولي على لعب دور بناء في تحقيق استقرار دائم، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
تفاصيل نشر قوة دولية في غزة وشروطها
أوضح القرار الإسرائيلي أن الموافقة النهائية على دخول أي قوات ستتطلب تصديقاً خاصاً من رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية. كما شددت إسرائيل على أنها ستحتفظ بحق الموافقة على قائمة الدول المشاركة، بحيث تقتصر على الدول التي تربطها بها معاهدات سلام أو علاقات دبلوماسية ولا تتبنى مواقف عدائية تجاهها. ووفقاً للتسريبات الأولية، سيبدأ نشر القوة بنحو 200 عنصر في مرحلة تجريبية.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل تمركزه عند “الخط الأصفر” ولن يكون هناك انسحاب كامل طالما لم يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة بالكامل. وستشمل المرحلة الأولى من الخطة، التي يُتوقع أن تبدأ في رفح، إقامة ملاذات آمنة ومساكن مؤقتة للفلسطينيين، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية تحت إشراف ما وُصف بـ “حكومة تكنوقراط فلسطينية” تدعمها القوة الدولية. وسكان هذه المناطق سيخضعون لتدقيق أمني صارم لضمان عدم ارتباطهم بأي فصائل مسلحة.


