تصعيد متعدد الأبعاد يضع الحوثيين تحت ضغط متزايد
يتجه المشهد اليمني نحو مرحلة أكثر تعقيدًا مع اتساع رقعة المواجهات التي تضع ميليشيا الحوثيين تحت ضغط متزايد من ثلاث جبهات رئيسية، داخلية وإقليمية. فبينما عادت الهجمات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر إلى الواجهة، تصاعدت الاشتباكات القبلية في محافظة الجوف، وتواصل القصف المتبادل في تعز ومأرب، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل الصراع الذي طال أمده وألقى بظلاله على المنطقة بأسرها.
لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى جذور الصراع الذي اندلع بشكل واسع بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، مما أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015. ومنذ ذلك الحين، تحول اليمن إلى ساحة صراع معقدة ذات أبعاد محلية وإقليمية ودولية، حيث تتشابك مصالح القوى المختلفة وتتفاقم الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بالأسوأ في العالم.
تهديدات البحر الأحمر: جبهة تضع الحوثيين في مواجهة دولية
تتمثل الجبهة الأولى والأكثر خطورة على الصعيد الدولي في استئناف ميليشيا الحوثي هجماتها على سفن الشحن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. مؤخراً، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) عن تلقيها بلاغاً يفيد بسقوط مقذوف مجهول المصدر بالقرب من ناقلة تجارية، مؤكدة سلامة السفينة وطاقمها. هذه الحوادث المتكررة لا تعيد فقط المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية، بل تضع الحوثيين في مواجهة مباشرة مع القوى البحرية الدولية. وقد أكد رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أن هذا التصعيد يخدم أجندة إيران التوسعية ويهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض الأمن البحري العالمي، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لردع الميليشيا وداعميها.
الداخل اليمني يشتعل: غضب قبلي وضربات حكومية
على الصعيد الداخلي، تتسع دائرة المواجهة مع ميليشيا الحوثيين. ففي محافظة الجوف، اندلعت مواجهات عنيفة بين قبائل دهم والميليشيا عقب مقتل ثلاثة من أبناء القبائل برصاص نقطة تفتيش حوثية. ورداً على ذلك، هاجمت القبائل النقطة وسيطرت عليها بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر الحوثي، في مؤشر على تصاعد الاحتقان الشعبي والقبلي ضد ممارسات الميليشيا. وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة نظراً للتركيبة القبلية للمجتمع اليمني، حيث يمكن أن يؤدي الغضب القبلي إلى فتح جبهات جديدة تستنزف قدرات الحوثيين.
بالتوازي مع ذلك، كثفت القوات الحكومية اليمنية من عملياتها العسكرية. ففي تعز، استهدفت الميليشيا المجمع القضائي بقذائف الهاون، بينما سُمع دوي انفجارات يُعتقد أنها ناجمة عن إطلاق صواريخ من مناطق سيطرة الحوثيين. وفي المقابل، أعلنت مصادر عسكرية يمنية أن القوات الحكومية شنت غارات استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومخازن أسلحة تابعة للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، مما أدى إلى مقتل عدد من عناصر الميليشيا وتدمير مواقع عسكرية حيوية.


