مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس 2026 النصفية، تدخل الولايات المتحدة في خضم معركة سياسية حاسمة، حيث تتصدر القضايا الاقتصادية قائمة أولويات الناخبين الأمريكيين. وفيما تكشف استطلاعات الرأي الحديثة عن انقسام شبه متساوٍ بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول الملفات الاقتصادية، يظهر تقدم مبكر للديمقراطيين في نوايا التصويت العامة. يأتي هذا في وقت يواجه فيه الرئيس دونالد ترامب تحديات كبيرة تتعلق بمعدلات الرضا عن أدائه، مما يحول هذه الانتخابات إلى استفتاء شعبي على سياساته بقدر ما هي منافسة على السيطرة التشريعية.
الاقتصاد يحدد مسار انتخابات الكونغرس 2026
تاريخياً، لطالما كانت الانتخابات النصفية بمثابة مقياس لأداء الإدارة الحاكمة، وغالباً ما يركز الناخبون على القضايا التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر. ويؤكد استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث أن هذا العام ليس استثناءً، حيث يعتبر ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة والضرائب والاقتصاد العام الشغل الشاغل للمواطنين، متجاوزاً في أهميته قضايا أخرى مثل الهجرة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية. ورغم هذه الأولوية الواضحة، يعكس الاستطلاع حالة من التوازن الدقيق في ثقة الناخبين، حيث يفضل 37% السياسات الاقتصادية للحزب الديمقراطي، مقابل 36% يثقون في نهج الحزب الجمهوري، وهو فارق ضئيل يقع ضمن هامش الخطأ ويشير إلى أن المعركة على هذا الصعيد ستكون شرسة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
ترامب في قلب العاصفة السياسية
تضيف شخصية الرئيس دونالد ترامب بعداً آخر للسباق الانتخابي، حيث لا يزال يمثل العامل الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي. وتظهر الأرقام أن 34% فقط من الأمريكيين راضون عن أدائه، بينما يعارضه 64%. هذا الاستقطاب الحاد ينعكس مباشرة على نوايا التصويت، إذ يرى 42% من الناخبين أن تصويتهم في الخريف سيكون موجهاً ضد الرئيس، مقابل 22% فقط يعتبرونه تصويتاً داعماً له. هذا الاتجاه يبلغ ذروته داخل الحزب الديمقراطي، حيث يعتبر 81% من أنصاره أن التصويت هو رفض لسياسات ترامب. في المقابل، يظل ولاء القاعدة الجمهورية قوياً، لكن حتى داخلها، يرى نصف الناخبين تقريباً أن ترامب ليس العامل الحاسم في قرارهم الانتخابي، مما يفتح الباب أمام مرشحين جمهوريين قد يسعون للنأي بأنفسهم قليلاً عن الرئيس لكسب أصوات المستقلين.
على صعيد نوايا التصويت المباشرة، يتقدم الديمقراطيون حالياً بنسبة 43% مقابل 37% للجمهوريين، بينما لا يزال 20% من الناخبين مترددين. كما تبدو القاعدة الديمقراطية أكثر حماساً للمشاركة، حيث يرى 70% من الديمقراطيين أن السيطرة على الكونغرس “مهمة جداً”، مقارنة بـ 60% بين الجمهوريين. هذا الحماس قد يلعب دوراً محورياً في تحديد النتائج النهائية، خاصة في الولايات والمناطق المتأرجحة التي تحسم عادة بفوارق بسيطة. وستعتمد نتيجة انتخابات الكونغرس 2026 بشكل كبير على قدرة كل حزب على إقناع الناخبين المترددين بأن لديه الحلول الأفضل للتحديات الاقتصادية الملحة، وفي نفس الوقت، حشد قاعدته الانتخابية للتصويت بكثافة.


