أشاد رئيس جامعة إقليم سبأ، الدكتور محمد حمود القدسي، بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية باليمن، مؤكداً أن الدعم المستمر الذي يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل امتداداً طبيعياً للدور الأخوي الراسخ الذي تضطلع به المملكة تجاه الشعب اليمني. وشدد القدسي في حوار خاص لـ«عكاظ» على أن هذا الدور يتجاوز الاستجابة المؤقتة للظروف الراهنة إلى آفاق أوسع تتمثل في بناء مقومات التنمية المستدامة والاستثمار الفعلي في الإنسان اليمني، الذي هو أساس أي نهضة مستقبلية.
يأتي هذا الدعم في سياق علاقات تاريخية متجذرة بين البلدين الشقيقين، حيث برز دور المملكة كداعم أساسي للاستقرار والتنمية في اليمن على مر العقود. ومع تفاقم الأزمة الإنسانية، أُطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 كذراع تنموي متخصص يهدف إلى دعم الحكومة اليمنية الشرعية وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في مختلف المحافظات. ويعمل البرنامج في قطاعات حيوية تشمل الصحة والتعليم والطاقة والمياه والنقل والزراعة، بهدف تخفيف معاناة اليمنيين وبناء قدرات مؤسسات الدولة لخدمة مواطنيها بفعالية.
جامعة سبأ: منارة علم بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
أشار الدكتور القدسي إلى أن جامعة إقليم سبأ حظيت بنصيب وافر من هذا الدعم الذي ترك أثراً ملموساً وجذرياً في تطوير بنيتها التحتية ورفع كفاءتها الأكاديمية. وأوضح أن المشاريع المنفذة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أسهمت بصورة مباشرة في تعزيز البيئة التعليمية وتوفير مساحات أوسع لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، وفي مقدمتها إنشاء 16 قاعة دراسية متكاملة مع مرافقها، إلى جانب تشييد مبنى إداري حديث يضم مكاتب نيابات رئاسة الجامعة الثلاث (نيابة شؤون الطلبة، نيابة الدراسات العليا والبحث العلمي، نيابة الشؤون الأكاديمية). ولفت إلى أن محافظة مأرب تواجه تحدياً سكانياً كبيراً باعتبارها أبرز حواضر اليمن التي احتضنت أعداداً غفيرة من النازحين، من بينهم آلاف الطلبة الذين وجدوا في الجامعة ملاذاً آمناً لاستكمال مسيرتهم التعليمية.
مشروع كلية الطب: ريادة استراتيجية لمستقبل صحي واعد
وكشف الدكتور القدسي عن محطة استراتيجية بالغة الأهمية شهدتها الجامعة في عام 2024، المتمثلة في وضع حجر الأساس لمشروع «كلية الطب»، وهو مشروع نوعي يمثل ضرورة ملحة لمحافظة مأرب لرفد المنظومة الصحية بالكوادر المؤهلة. وأعرب عن تطلعه لسرعة استكمال هذا المشروع الحيوي وبدء تشغيله، ليمثل إضافة نوعية لمنظومة التعليم الجامعي، ويعزز قدرة الجامعة على أداء رسالتها الأكاديمية والمجتمعية كاستثمار طويل الأمد يخدم أجيالاً متعاقبة. إن تأسيس كلية طب في هذا التوقيت لا يخدم القطاع التعليمي فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لإعادة بناء القطاع الصحي المنهك في اليمن، وتوطين الخبرات الطبية التي تحتاجها البلاد بشدة.
التعليم معركة وعي وحصن منيع للأجيال
وفي معرض حديثه عن الدور الفكري والتنويري للجامعات، شدد الدكتور القدسي على أن «التعليم في جوهره هو معركة الوعي، والجامعة هي إحدى أهم ساحات هذه المعركة؛ إذ لا تكتفي بمنح المعرفة والتخصص، بل تسهم في بناء شخصية الطالب، وترسيخ قيم المواطنة، والانتماء، والاعتدال، واحترام النظام والقانون». وأكد أن افتتاح صروح العلم في مأرب يبعث برسالة قوية مفادها أن اليمن ماضٍ في بناء مؤسساته، معتبراً أن كل قاعة دراسية وكل مشروع تعليمي هو لبنة في بناء الدولة، وانتصار للمعرفة على الجهل، وللتنوير على الفكر المنغلق. واختتم رئيس جامعة إقليم سبأ تصريحه بتوجيه خالص الشكر وعظيم التقدير للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما المتواصل لليمن في شتى المجالات.


