كشفت مصادر مصرفية مطلعة في صنعاء عن حالة من الذعر تسود قيادات المليشيا الحوثية، دفعتها إلى البدء في عملية بيع أصول بنك حكومي يعد من أهم المؤسسات المالية في البلاد. وتأتي هذه الخطوة المتسارعة في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة وعودة سلاح الجو اليمني للتحليق في سماء الجبهات، مما يعكس أزمة مالية خانقة تعصف بالجماعة ويدفعها لتصفية ممتلكات الدولة لتوفير السيولة اللازمة لتمويل عملياتها العسكرية وإدارة مناطق سيطرتها.
ووفقاً للمصادر، فإن قيادات حوثية عليا أصدرت توجيهات صارمة للبدء في بيع أصول “البنك اليمني للإنشاء والتعمير”، وهو أحد أقدم وأعرق البنوك الحكومية في اليمن. وتشمل عملية البيع، التي يشرف عليها رئيس البنك المعين من قبل الحوثيين حسين فضل هرهرة بتوجيه مباشر من شخصيات نافذة مثل محمد علي الحوثي وأحمد حامد، ممتلكات نفيسة ومتنوعة. ومن بين الأصول المعروضة للبيع مسكوكات نقدية أثرية نادرة، وأسلحة كانت مخصصة لحماية مقرات البنك، وأكثر من 35 خزنة حديدية، بالإضافة إلى أثاث وعقارات وسيارات وممتلكات تابعة لمشروع سكني يملكه البنك.
خلفية الصراع وتأثيره على القطاع المصرفي
تعود جذور هذه الأزمة إلى ما بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، حيث وضعوا يدهم على مؤسسات الدولة الحيوية، بما في ذلك البنك المركزي اليمني. أدى هذا الاستيلاء إلى انقسام حاد في النظام المالي للبلاد، وبلغ ذروته مع قرار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في عام 2016 بنقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن. ومنذ ذلك الحين، يعاني اليمن من وجود بنكين مركزيين متنافسين، مما أدى إلى انهيار قيمة الريال اليمني، وتفاقم التضخم، وتدمير القطاع المصرفي الذي أصبح أداة في الصراع الدائر.
تداعيات بيع أصول بنك حكومي على الاقتصاد اليمني
إن إقدام الحوثيين على بيع أصول مؤسسة مالية سيادية بحجم البنك اليمني للإنشاء والتعمير يحمل في طياته تداعيات كارثية. فهذه الخطوة لا تمثل فقط نهباً ممنهجاً لمقدرات الدولة، بل تقوض أيضاً الثقة المتبقية في القطاع المصرفي في مناطق سيطرتهم. كما أنها تهدد مدخرات المواطنين وتزيد من عزلة هذه المناطق عن النظام المالي العالمي. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن تؤدي هذه التصفية إلى تعميق الأزمة الإنسانية، حيث ستفقد الدولة أصولاً حيوية كان يمكن استخدامها في مرحلة إعادة الإعمار المستقبلية، بينما يتم توجيه عائداتها حالياً لدعم آلة الحرب، مما يطيل أمد الصراع ويزيد من معاناة الشعب اليمني.
وتتزامن هذه التطورات المالية مع حالة من الغليان الشعبي في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما حدث في محافظة الجوف، حيث نفذ تجار وأهالي إضراباً شاملاً احتجاجاً على الجرائم والانتهاكات المستمرة التي ترتكبها عناصر المليشيا، مما يضيف ضغطاً داخلياً جديداً على الجماعة التي تواجه تحديات عسكرية واقتصادية متزايدة.


