تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تحدياً صحياً غير مسبوق مع استمرار أسرع موجة تفشي فيروس إيبولا في تاريخ البلاد، والتي تفاقمت حدتها مؤخراً بسبب إضراب العاملين الصحيين في أحد أبرز مراكز العلاج شرق البلاد. هذا الإضراب أدى إلى تعليق رعاية المرضى في وقت حرج، حيث ارتفعت حصيلة الإصابات المؤكدة إلى 2973 حالة، من بينها 1309 وفيات، مما يضع النظام الصحي الهش بالفعل تحت ضغط هائل ويهدد بتوسيع رقعة انتشار الوباء.
إيبولا والكونغو: تاريخ طويل من المواجهات
العلاقة بين فيروس إيبولا والكونغو قديمة، حيث تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا الذي يحمل اسمه. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد عدة موجات تفشٍ أكسبتها خبرة في التعامل مع المرض. إلا أن التفشي الحالي، الذي يتركز في مقاطعتي شمال كيفو وإيتوري، يمثل الحالة الأكثر تعقيداً على الإطلاق. فهذه هي المرة الأولى التي يضرب فيها الوباء منطقة تشهد نزاعاً مسلحاً نشطاً، مما يضيف طبقة من التعقيد على جهود الاستجابة، حيث يواجه العاملون في المجال الإنساني تهديدات أمنية مستمرة، فضلاً عن مقاومة بعض المجتمعات المحلية وانعدام الثقة، وهي عوامل تعرقل تتبع المخالطين وعمليات التطعيم الحاسمة.
تحديات مركبة تعرقل احتواء تفشي فيروس إيبولا
توقفت معظم الأنشطة داخل مركز “إيليكيا” لعلاج إيبولا في مدينة بونيا بعد دخول الأطباء والممرضين وأفراد الأمن في إضراب مفتوح احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم المالية لأكثر من شهرين. ويؤكد العاملون أن استمرار الأزمة المالية ينعكس مباشرة على جودة الرعاية المقدمة للمصابين. ولا يعد هذا الإضراب الأول من نوعه، إذ شهدت مرافق صحية أخرى احتجاجات مماثلة، مما يكشف عن تحديات إدارية ومالية عميقة. وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن وتيرة انتشار الفيروس تفوق جهود الاستجابة، خاصة مع إصابة أكثر من 100 من العاملين الصحيين منذ بداية الأزمة، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يعملون في ظلها.
مخاوف من كارثة إقليمية والوباء يعبر الحدود
لم يعد التهديد محصوراً داخل حدود الكونغو، بل امتد تأثيره إلى دول الجوار، مما أثار مخاوف من تحوله إلى أزمة إقليمية. وقد تأكدت هذه المخاوف بعد تسجيل أوغندا المجاورة حالتي وفاة و20 إصابة جديدة، مما دفعها إلى رفع حالة التأهب. هذا التطور الخطير، المتمثل في انتقال العدوى عبر الحدود، كان عاملاً رئيسياً في إعلان منظمة الصحة العالمية أن تفشي إيبولا في الكونغو يمثل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً”. ورغم الجهود الدولية المستمرة، بما في ذلك استخدام لقاحات وعلاجات تجريبية أظهرت فعالية واعدة، فإن الوضع على الأرض لا يزال حرجاً، حيث تعيق الحركة المستمرة للسكان عبر الحدود غير المضبوطة بشكل كامل جهود الاحتواء وتزيد من خطر انتشار الفيروس إلى مناطق جديدة.


