في خطوة وصفت بأنها سبْق صحفي للحاضرين، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قنبلة سياسية مدوية بإعلانه عزمه خوض سباق الرئاسة مجدداً. جاء هذا الإعلان المفاجئ الذي يؤكد أن ترمب يعلن الترشح 2028، ليخلط الأوراق في المشهد السياسي الأمريكي قبل الأوان، ويفتح الباب أمام تساؤلات دستورية وسياسية عميقة حول مستقبل الرئاسة في الولايات المتحدة.
خلال كلمته مساء الجمعة في العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، أكد ترمب للحضور أنه يتخذ بالفعل خطوات رسمية في هذا الاتجاه، مشدداً على ثقته الكاملة في قدرته على تحقيق الفوز مرة أخرى. ولإضفاء طابع درامي على إعلانه، أخرج ترمب قبعته الحمراء الشهيرة التي ارتبطت بحملاته الانتخابية، ولكن هذه المرة كانت تحمل شعار «TRUMP 2028»، ليرتديها أمام عدسات الكاميرات في إشارة واضحة أثارت دهشة واهتمام المراقبين والصحفيين الحاضرين.
تحدٍ دستوري وتساؤلات حول الولاية الثالثة
يثير إعلان ترمب عزمه الترشح لولاية ثالثة جدلاً واسعاً، حيث يصطدم بشكل مباشر مع التعديل الثاني والعشرين للدستور الأمريكي. هذا التعديل، الذي تم التصديق عليه في عام 1951، يمنع أي شخص من أن يُنتخب لمنصب الرئيس لأكثر من ولايتين. جاء هذا التشريع كرد فعل تاريخي على رئاسة فرانكلين دي روزفلت، الذي انتُخب لأربع ولايات متتالية، مما أثار مخاوف بشأن تركز السلطة. ورغم أن تعديل الدستور يبقى ممكناً من الناحية النظرية، إلا أنه يتطلب عملية معقدة للغاية تستلزم موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بالإضافة إلى تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الانقسام السياسي الحالي.
تداعيات مبكرة على المشهد السياسي الأمريكي
على الصعيد السياسي، يُنظر إلى إعلان ترمب يعلن الترشح 2028 على أنه خطوة استراتيجية تهدف إلى إبقاء الأضواء مسلطة عليه، وتجميد أي طموحات رئاسية محتملة داخل الحزب الجمهوري. فبوجود ترمب في الصورة، قد يتردد العديد من الشخصيات الجمهورية البارزة في بناء حملاتهم الخاصة، مما يمنحه سيطرة مبكرة على السردية السياسية للحزب. أما بالنسبة للحزب الديمقراطي، فإن هذا الإعلان يوفر لهم هدفاً واضحاً لحشد قواعدهم ضده، ويجعل من شخصية ترمب محوراً رئيسياً للانتخابات القادمة، تماماً كما كان في الدورات السابقة.
أجواء مشحونة في عشاء المراسلين
أقيم حفل العشاء في فندق والدورف أستوريا وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد أن تم تأجيله لثلاثة أشهر. وكان من المقرر إقامة الحفل في 25 أبريل الماضي، لكنه أُلغي بعد حادث إطلاق نار خارج فندق واشنطن هيلتون الذي كان يستضيفه آنذاك. وفي كلمتها، قالت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، ويجيا جيانغ: «رسالتنا الليلة هي: لقد عدنا. لن نكون خائفين. نرفض أن تكون الكلمة الأخيرة لعمل من أعمال العنف». وقد وُفِي بالوعد الذي قطعته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في أبريل، بأن الرئيس سيحرص على إقامة حفل عشاء آخر للرابطة، وهو ما تحقق بالفعل في هذه الأمسية التي شهدت الحدث الأبرز بإعلان ترمب المفاجئ.


