أعلن الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، عن آخر مستجدات مشروع برج جدة العملاق، مؤكداً أن العمل في أطول مبنى في العالم يسير بخطى ثابتة نحو الإنجاز. وفي تصريح له عقب زيارة ميدانية للموقع، كشف الأمير أن ارتفاع البرج وصل حالياً إلى 430 متراً، مشكلاً علامة فارقة في مسيرة هذا الصرح المعماري الذي يهدف إلى تجاوز حاجز الألف متر عند اكتماله، ليصبح أول ناطحة سحاب في التاريخ تصل إلى هذا الارتفاع الشاهق.
وقال الأمير الوليد عبر حسابه الرسمي: «التقيت فرق عمل برج جدة ورأيت التقدم شخصياً، وصلنا إلى ارتفاع 430 متراً من أصل 1000+ متر، والحمد لله العمل مستمر، وسننجز أطول برج في العالم». ويأتي هذا المشروع الطموح كجزء أساسي من مدينة جدة الاقتصادية، وهو مشروع تطوير حضري ضخم يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد العمراني والاقتصادي لمدينة جدة، ويعكس تطلعات المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والسياحة.
برج جدة: أيقونة معمارية تتحدى السحاب
لم يكن مشروع برج جدة، الذي كان يُعرف سابقاً باسم “برج المملكة”، مجرد سباق نحو تحقيق رقم قياسي جديد في الارتفاع، بل هو تجسيد لرؤية مستقبلية تتحدى حدود الهندسة المعمارية. تم تصميم البرج من قبل المهندس المعماري الشهير أدريان سميث، الذي صمم أيضاً برج خليفة في دبي، مما يضفي على المشروع ثقلاً إضافياً من الخبرة والإبداع. يتميز التصميم بشكله المستوحى من أوراق النباتات الصحراوية، وهو تصميم ثلاثي الأجنحة لا يمنحه مظهراً جمالياً فريداً فحسب، بل يخدم أيضاً أغراضاً عملية حيوية، حيث يساعد على مقاومة أحمال الرياح الشديدة على هذا الارتفاع الشاهق، مما يضمن استقرار وثبات الهيكل.
سباق نحو السماء بوتيرة متسارعة
تتواصل أعمال البناء في الموقع بوتيرة متسارعة، حيث تشير البيانات الرسمية للمشروع إلى أن الهيكل الخرساني قد وصل إلى الطابق 107. ويعمل في الموقع فريق ضخم يضم حوالي 5,200 عامل ومهندس، يساهمون في تحقيق معدل بناء مذهل يصل إلى تشييد طابق جديد كل خمسة أيام. وبالتزامن مع تقدم الأعمال الإنشائية الأساسية، انطلقت بالفعل مراحل أخرى من المشروع، تشمل تركيب الواجهات الزجاجية الخارجية والبدء في تنفيذ الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والسباكة في الطوابق السفلية، مما يضمن سير العمل بشكل متكامل ومتوازٍ. وقد حقق المشروع إنجازاً لافتاً في مجال السلامة، حيث تجاوز 8 ملايين ساعة عمل دون تسجيل أي حوادث أدت إلى توقف العمل، مما يعكس الالتزام الصارم بأعلى معايير السلامة العالمية.
تأثير يتجاوز الأفق: بصمة اقتصادية وسياحية
عند اكتماله، والذي من المتوقع أن يكون بحلول عام 2028، لن يكون برج جدة مجرد مبنى، بل سيصبح مدينة عمودية متكاملة على ساحل البحر الأحمر. سيضم البرج عند اكتماله أكثر من 200 طابق، وسيحتوي على وحدات سكنية فاخرة، ومكاتب تجارية حديثة، وشقق فندقية، بالإضافة إلى فندق عالمي من فئة الخمس نجوم. ومن أبرز معالمه المرتقبة منصة المشاهدة التي من المخطط أن تكون الأعلى في العالم، وتقع على ارتفاع يتجاوز 600 متر، لتوفر إطلالات بانورامية لا مثيل لها على مدينة جدة والبحر الأحمر. من المتوقع أن يعزز البرج مكانة جدة كوجهة سياحية عالمية، وأن يجذب استثمارات ضخمة، ويخلق آلاف الفرص الوظيفية، ليكون بمثابة محرك اقتصادي قوي يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للمملكة.


