أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع موجة غضب عارمة في كندا، حيث وثّق لحظة تعرض سيدة مسلمة لاعتداء وحشي أمام طفلها البالغ من العمر سبع سنوات في مدينة مونكتون بمقاطعة نيو برونزويك. وفي أعقاب الحادثة، فتحت الشرطة الكندية تحقيقاً رسمياً للنظر في الواقعة باعتبارها جريمة كراهية محتملة، مما يسلط الضوء مجدداً على تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في البلاد. ويأتي هذا الاعتداء على مسلمة في كندا ليؤكد المخاوف المتزايدة لدى الجاليات المسلمة بشأن سلامتها.
تفاصيل الحادثة الصادمة وردود الفعل الأولية
بدأت الواقعة عندما كانت الأسرة تشارك في معرض للسيارات الكلاسيكية، حيث تعرضت لمضايقات لفظية من قبل مجموعة من الأشخاص الذين رددوا عبارات عنصرية، من بينها “عودوا إلى بلدكم”. ووفقاً للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM)، قررت الأسرة مغادرة المكان لتجنب تصعيد الموقف، إلا أن المعتدين لاحقوا السيدة وهاجموها جسدياً داخل موقف للسيارات. وأظهر الفيديو المروع، الذي انتشر كالنار في الهشيم، مجموعة من الأشخاص يحيطون بالضحية ويعتدون عليها بالضرب، بينما يحاول طفلها الصغير التدخل بشجاعة للدفاع عن والدته. وأكد ستيفن تشو، المسؤول في المجلس، أن الضحية أصيبت بارتجاج في المخ وكدمات وتورم في الوجه والجبهة والعينين والأنف، بالإضافة إلى إصابة في الكتف وجرح في الأنف، وتحطم نظارتها الطبية.
سياق مقلق: هل هو اعتداء على مسلمة في كندا أم حلقة في سلسلة؟
لا يمكن النظر إلى هذا الحادث على أنه معزول، بل يأتي ضمن سياق أوسع من تصاعد جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين في كندا خلال السنوات الأخيرة. على الرغم من أن كندا تُعرف عالمياً بسياساتها الداعمة للتعددية الثقافية، إلا أن الإحصاءات الرسمية وتقارير المنظمات الحقوقية تشير إلى زيادة مقلقة في حوادث الإسلاموفوبيا. وقد شهدت البلاد فواجع كبرى هزت ضمير الأمة، مثل الهجوم على مسجد كيبيك عام 2017 الذي أودى بحياة ستة مصلين، وحادثة الدهس المتعمد لعائلة مسلمة في مدينة لندن بأونتاريو عام 2021، والتي أدت إلى مقتل أربعة من أفرادها. هذه الأحداث المأساوية تزيد من أهمية التعامل مع حادثة مونكتون بجدية قصوى، ليس كشجار عابر، بل كجريمة تحمل مؤشرات واضحة على الكراهية الممنهجة.
تداعيات واسعة وإدانات سياسية
أثارت الحادثة إدانات واسعة من مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية. ووصفت جينيت بيتيتباس تايلور، عضوة البرلمان عن الحزب الليبرالي الكندي، الحادث بأنه “اعتداء وحشي”، معربة عن غضبها الشديد. وأكدت في منشور لها على منصة “إكس” أن جرائم الكراهية آخذة في الازدياد، مشددة على أن الصمت يشجع أولئك الذين يسعون إلى تقسيم المجتمع. من جانبها، أصدرت جمعية مسلمي مونكتون بياناً أعربت فيه عن صدمتها، مؤكدة أن “لا أحد ينبغي أن يُستهدف بسبب دينه أو عرقه أو خلفيته”. وطالبت الجمعيات الإسلامية السلطات بإجراء تحقيق شامل وشفاف لضمان تحقيق العدالة للضحية وأسرتها، وتعزيز الإجراءات لحماية الجاليات المسلمة من خطاب الكراهية والعنف الذي يولده.
وأكدت شرطة الخيالة الكندية الملكية أنها تتعامل مع البلاغات المتعلقة بجرائم الكراهية بكل جدية، ودعت أي شخص لديه معلومات أو لقطات مصورة للحادث إلى التعاون مع المحققين. ولا يزال التحقيق مستمراً لتحديد هوية جميع المتورطين وكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.


