الرئيس عون يشدد على الدور المحوري لقوات حفظ السلام الدولية
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله وفداً من السفراء والقائمين بالأعمال الأوروبيين، أن استمرارية عمل اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) تمثل الوضع الأمثل والضروري للمرحلة القادمة. وفي تصريحات صدرت عن الرئاسة اللبنانية، شدد عون على أن وجود هذه القوات في جنوب لبنان يعد صمام أمان أساسياً للحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق، مشيراً إلى أنه في حال تعذر استمرارها، سيكون من اللازم البحث عن إنشاء قوة بديلة لضمان عدم حدوث فراغ أمني في هذه المنطقة الحساسة.
تأتي هذه التصريحات في سياق دقيق يتزامن مع التجديد السنوي لولاية اليونيفيل من قبل مجلس الأمن الدولي، وتزايد التوترات الإقليمية. وتُعد قوات اليونيفيل، التي تأسست في الأصل عام 1978 بموجب قراري مجلس الأمن 425 و426، جزءاً لا يتجزأ من المشهد الأمني في جنوب لبنان. وقد تم تعزيز وتوسيع تفويضها بشكل كبير بعد حرب يوليو 2006 بموجب القرار 1701، الذي كلفها بمراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني في بسط سيطرته على الجنوب، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين.
أهمية استمرارية عمل اليونيفيل في ظل التحديات الراهنة
يمثل وجود اليونيفيل أكثر من مجرد انتشار عسكري؛ فهو يجسد التزاماً دولياً باستقرار لبنان وسيادته. تعمل القوة كعازل حيوي يمنع الاحتكاكات المباشرة على الحدود، وقد نجحت على مدى سنوات في نزع فتيل العديد من الحوادث التي كان من الممكن أن تتطور إلى مواجهات واسعة النطاق. إن تأكيد الرئيس عون على أهمية دورها يعكس إدراكاً رسمياً بأن القدرات الحالية للجيش اللبناني، الذي يعاني كغيره من مؤسسات الدولة من تداعيات الأزمة الاقتصادية الحادة، قد لا تكون كافية بمفردها لضمان الأمن الكامل على الحدود الجنوبية.
على الصعيد الدولي، يُنظر إلى استمرار مهمة اليونيفيل كعامل استقرار إقليمي، حيث يساهم في منع تحول جنوب لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. لذلك، فإن أي تغيير في طبيعة أو حجم هذه المهمة يحمل في طياته تداعيات قد تتجاوز الحدود اللبنانية لتؤثر على أمن المنطقة بأسرها.
الدعم الأوروبي المشروط ومسار الإصلاحات الحتمي
من جانبها، نقلت سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دو وال عن الوفد قولها إن “لبنان يقف عند مفترق طرق وبداية فصل جديد”، مجددةً دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لمسار الأمن والاستقرار والإصلاح في البلاد. وأشارت السفيرة إلى أن لبنان لم يستفد بعد من كافة أشكال الدعم المتاحة، مثل برامج بنك الاستثمار الأوروبي والقروض الميسرة، مؤكدةً أن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي هو المفتاح لفتح الباب أمام حزمة أكبر من المساعدات الدولية واستعادة ثقة المستثمرين. وأضافت أن وجود قطاع مصرفي فاعل ومتوافق مع المعايير الدولية سيمهد الطريق لعودة الاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني بشدة. وفيما يتعلق بزيارته لواشنطن، وصف الرئيس عون لقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه كان مثمراً، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب بشكل نهائي والالتزام بمسار الإصلاحات الشاملة الذي لا مفر منه لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.


