في تصعيد أمني جديد، هز تفجير انتحاري في باكستان ولاية خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، بينهم 12 جندياً واثنان من رجال الشرطة وموظف حكومي. وأعلن الجيش الباكستاني أن الهجوم، الذي نُفذ بسيارة مفخخة، استهدف حاجزاً أمنياً في منطقة محاذية لأفغانستان، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها إسلام أباد في مناطقها الحدودية المضطربة.
يأتي هذا الهجوم في سياق موجة متصاعدة من العنف تشهدها باكستان خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان. وتُعد هذه المناطق، بفضل تضاريسها الجغرافية الوعرة وقربها من الحدود الأفغانية، تاريخياً معقلاً لجماعات مسلحة مختلفة، أبرزها حركة طالبان باكستان (TTP) والجماعات الانفصالية البلوشية. وقد شهدت هذه الجماعات نشاطاً متجدداً، مكثفةً من هجماتها ضد قوات الأمن والمدنيين، مما يضع ضغوطاً هائلة على استقرار البلاد.
تداعيات تفجير انتحاري في باكستان على الأمن الإقليمي
إن تكرار وقوع تفجير انتحاري في باكستان، خاصة في المناطق القبلية السابقة، لا يمثل مجرد تحدٍ أمني داخلي، بل يحمل في طياته أبعاداً إقليمية معقدة. فمنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان المجاورة عام 2021، تشير التقارير إلى أن حركة طالبان باكستان، وهي جماعة منفصلة ولكنها متحالفة أيديولوجياً، وجدت ملاذاً آمناً ومساحة أكبر للمناورة عبر الحدود. وتتهم إسلام أباد مراراً حكومة كابول بعدم بذل جهود كافية لكبح نشاط هذه الجماعات التي تستخدم الأراضي الأفغانية كمنصة لشن هجمات داخل باكستان، وهو ما تنفيه كابول باستمرار.
جبهة بلوشستان المشتعلة
بالتزامن مع أحداث خيبر بختونخوا، وقع هجوم آخر في إقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد، حيث نصب مسلحون كميناً لسيارة قاضٍ في منطقة ماستونج، مما أدى إلى مقتله وحارسه الأمني. ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها بشكل فوري، فإن أصابع الاتهام تشير إلى المتمردين الانفصاليين البلوش، الذين يخوضون صراعاً طويل الأمد ضد الدولة الباكستانية للمطالبة بحكم ذاتي أوسع أو الاستقلال الكامل والسيطرة على موارد الإقليم الغني بالغاز والمعادن. وقد كثفت جماعات مثل “جيش تحرير بلوشستان” من هجماتها النوعية التي تستهدف رموز الدولة والمشاريع الاقتصادية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC).
ورداً على هذا التصعيد، أعلن الجيش الباكستاني عن تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة النطاق في منطقة بانو والمناطق المجاورة لها في خيبر بختونخوا، مؤكداً مقتل 24 مسلحاً خلال اشتباكات عنيفة. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن هذه العمليات جاءت استجابة مباشرة للزيادة الأخيرة في الأنشطة الإرهابية، مشدداً على عزم القوات المسلحة على ملاحقة منفذي الهجمات والشبكات الداعمة لهم والقضاء على التهديد الذي يمثلونه للأمن القومي.


