كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تحول كبير في سياسة ترمب تجاه إيران، حيث أكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصبح أكثر تشككاً في جدوى المسار الدبلوماسي مع طهران، ويميل بشكل متزايد إلى تبني نهج أكثر تشدداً يتضمن مواصلة الضربات العسكرية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي تأكيده أن ترمب، في اجتماع عُقد مؤخراً بالبيت الأبيض، شن هجوماً لاذعاً على القادة الإيرانيين واصفاً إياهم بـ”المجانين”، ومؤكداً أن إيران “لا تفهم سوى لغة القوة العسكرية”.
ووفقاً للمسؤول، يرى ترمب نفسه في حالة “انتقام” من إيران، ولا يعتقد بوجود خيارات أفضل من مواصلة الضربات العسكرية التي تهدف إلى ردع سلوك طهران المزعزع للاستقرار في المنطقة. يأتي هذا الموقف المتشدد في سياق تاريخ طويل من التوتر بين البلدين، والذي شهد محطات مفصلية منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مروراً بالاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن في عهد ترمب السابق، وصولاً إلى سياسة “الضغط الأقصى” التي اعتمدتها إدارته.
تصعيد المواجهة: سياسة ترمب تجاه إيران تدخل منعطفاً حاسماً
تعكس هذه التصريحات مرحلة جديدة من التصعيد في العلاقات الأمريكية الإيرانية. فالعمليات العسكرية التي تنفذها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لم تعد مجرد ردود فعل متقطعة، بل أصبحت حملة مستمرة ومنهجية. فقد أعلنت “سنتكوم” عن إكمال الليلة الثالثة عشرة على التوالي من عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في حملة تقول واشنطن إنها تهدف إلى تقليص التهديدات التي تشكلها طهران على الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي.
وذكر بيان للقيادة المركزية أن موجة الضربات الأخيرة استمرت لأكثر من ساعتين، وصُممت خصيصاً لإضعاف قدرة الحرس الثوري الإيراني على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية. إن استمرار هذه الضربات اليومية يحمل رسالة واضحة بأن واشنطن لن تتهاون في ضمان أمن الممرات المائية الدولية، وتسعى لمحاسبة إيران على أنشطتها التي تعتبرها تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط.
ما بين الدبلوماسية والقوة: رؤى متضاربة في البيت الأبيض
على الرغم من الخطاب العدائي للرئيس، لا تزال هناك أصوات داخل إدارته لم تفقد الأمل تماماً في الحلول الدبلوماسية. فقد أفاد مصدران أمريكيان بأن المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تراجع فرص هذا المسار بشكل كبير. هذا التباين في وجهات النظر يسلط الضوء على النقاش الداخلي في واشنطن حول أفضل السبل للتعامل مع الملف الإيراني المعقد.
إن تأثير هذه السياسة لا يقتصر على طهران وواشنطن، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار الإقليمي بأكمله. فكل ضربة عسكرية تزيد من خطر سوء التقدير الذي قد يؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً، كما تضع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة في حالة تأهب قصوى. ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا النهج العسكري سيؤدي إلى ردع إيران أم سيدفعها إلى مزيد من التصعيد، مما يدخل المنطقة في دوامة عنف يصعب الخروج منها.


