أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بأشد العبارات، ما وصفته بالاستفزاز الخطير المتمثل في اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، والتي قادها مسؤولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة، بمشاركة وحماية مشددة من قوات الاحتلال، وبمشاركة ما يزيد على 3000 من المستعمرين المتطرفين. وجاء هذا التصعيد تزامناً مع ما يسمى بـ”ذكرى خراب الهيكل”، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف، واستفزاز لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وأكدت المنظمة أن هذا الاقتحام الواسع، وما رافقه من دعوات تحشيد لأعداد غير مسبوقة من المتطرفين، ومنع المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، وأداء طقوس تلمودية استفزازية شملت “السجود الملحمي” وترديد الأناشيد بصوت مرتفع، يمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تأجيج الصراع الديني في المنطقة ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
تصعيد ممنهج يهدد الوضع القائم
أوضحت الأمانة العامة أن هذه الاقتحامات المتكررة لا يمكن فصلها عن سياق السياسة الإسرائيلية الممنهجة التي تهدف إلى فرض الأمر الواقع بالقوة وتقويض الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك. وتندرج هذه الممارسات ضمن محاولات مستمرة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، تمهيداً لتنفيذ مخططات تهويد القدس وطمس هويتها العربية والإسلامية. ويأتي هذا في تحدٍ مباشر للقرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة، وتؤكد أن جميع الإجراءات الإسرائيلية لتغيير طابعها الديموغرافي والقانوني باطلة ولاغية.
جذور تاريخية ومكانة دينية راسخة
يحظى المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بمكانة مقدسة لدى أكثر من ملياري مسلم حول العالم. ومنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ظل الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، نقطة محورية في الصراع. وتؤكد قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مثل القرار 242 والقرار 478، على عدم شرعية الاحتلال ورفض أي تغييرات أحادية الجانب في المدينة. وتشدد منظمة التعاون الإسلامي على أن الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة من قبل سلطات الاحتلال تمثل اعتداءً على هذا الحق التاريخي والقانوني.
تداعيات إقليمية ودعوات لتحرك دولي عاجل بشأن اقتحامات المسجد الأقصى
حذرت المنظمة من أن استمرار هذه الانتهاكات الإسرائيلية يغذي مشاعر الغضب ويزعزع استقرار المنطقة بأكملها. وفي هذا السياق، دعت الأمانة العامة المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته والتحرك بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وضمان حماية الأماكن المقدسة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. كما طالبت بمحاسبة حكومة الاحتلال على جرائمها وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي، مؤكدة أن القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمة دولة فلسطين.


