وصف السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو، المملكة العربية السعودية بأنها “شريك استراتيجي مهم”، مؤكداً في تصريحات صحفية اليوم الخميس أن إبرام اتفاق نووي مع السعودية هو خطوة منطقية في ظل التطورات الإقليمية. وأوضح روبيو أن مساعي المملكة لامتلاك برنامج نووي تأتي لأهداف سلمية بحتة، تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة ودعم خططها التنموية الطموحة.
شراكة تاريخية وطموحات مستقبلية
تأتي تصريحات روبيو في سياق علاقات استراتيجية عميقة وممتدة لعقود بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهي شراكة تأسست على ركائز أمنية واقتصادية مشتركة، أبرزها ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية ومواجهة التهديدات الإقليمية. وفي السنوات الأخيرة، برز طموح سعودي واضح نحو تطوير برنامج نووي سلمي كجزء لا يتجزأ من “رؤية 2030″، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد مستدام ومتنوع. تسعى الرياض من خلال هذا البرنامج إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحلية المياه، مع الحفاظ على مواردها الهيدروكربونية الثمينة للتصدير والصناعات التحويلية.
أبعاد اتفاق نووي مع السعودية وتوازنات القوة الإقليمية
يكتسب الحديث عن اتفاق نووي مع السعودية أهمية جيوسياسية بالغة، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من البرنامج النووي الإيراني. ويرى العديد من المحللين أن دعم الولايات المتحدة لبرنامج سعودي سلمي، بضمانات ومعايير صارمة لمنع الانتشار النووي، يمكن أن يساهم في إعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ويقدم بديلاً موثوقاً للطاقة، ويعزز أمن حلفاء واشنطن. إن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يرسخ الدور المحوري للمملكة كقوة استقرار في الشرق الأوسط، ويؤكد على التزام الولايات المتحدة بأمن شركائها في مواجهة سياسات إيران المزعزعة للاستقرار.
موقف حازم تجاه طهران وتحديات دولية
وفي سياق متصل، وجه روبيو اتهاماً مباشراً لإيران بـ”خداع الحوثيين” لتنفيذ هجمات بالوكالة، معرباً عن أمله في توقف تلك الهجمات. وأكد أن المفاوضين الأمريكيين يتصرفون وفقاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب، الذي يدير شخصياً المحادثات مع طهران. وتوعد روبيو إيران بأنها “ستدفع ثمناً يرتفع كل ليلة” حتى تعود إلى رشدها، مشيراً إلى أن سياسة الرئيس ترامب تقوم على مبدأ “العين بالعين”. وأضاف أن إيران ليست مستعدة حالياً لإبرام اتفاق، لكنها قد تكون كذلك قريباً، منتقداً ما وصفه بـ”غطرسة النظام الإيراني” رغم معاناته الداخلية. وعلى صعيد آخر، عبر روبيو عن قلقه من التحركات الصينية في المياه الآسيوية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إيجاد مقترحات جديدة للتوصل إلى اتفاق مقبول بشأن الحرب في أوكرانيا.


