أعربت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية عن إدانتها الشديدة للتصريحات والمواقف التي تضمنت تهديدات الحوثي ضد السعودية، والتي شملت أيضاً استهداف أمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الاستراتيجي. وفي بيان رسمي، وصفت الوزارة هذه التهديدات بأنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدة على الموقف اللبناني الثابت الداعم للمملكة العربية السعودية وكل ما يحفظ أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر، حيث يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية في العالم. فهو لا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي فحسب، بل يمثل أيضاً شرياناً حيوياً لحركة التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية والبضائع التجارية المتجهة بين آسيا وأوروبا. إن أي تهديد لهذا الممر المائي لا يؤثر فقط على الدول المطلة عليه، بل يمتد تأثيره ليزعزع استقرار سلاسل الإمداد العالمية ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره.
أبعاد تهديدات الحوثي ضد السعودية وتأثيرها الإقليمي
تندرج هذه التهديدات ضمن سياق الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، والذي شهد تدخل تحالف عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة اليمنية الشرعية. وتُظهر هذه التهديدات استمرار النهج التصعيدي الذي تتبعه جماعة الحوثي، والذي لا يقتصر على الداخل اليمني بل يمتد لتهديد أمن دول الجوار والاستقرار الإقليمي. وقد جددت وزارة الخارجية اللبنانية في بيانها التأكيد على ضرورة احترام حرية الملاحة البحرية والتنفيذ الكامل للقرارات الدولية التي تهدف إلى دعم الشرعية في اليمن وانسحاب مليشيا الحوثي من المناطق التي يسيطرون عليها، مشددة على أهمية الحفاظ على أمن الممرات البحرية لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد البيان على وقوف لبنان إلى جانب الإجماع العربي والدولي الداعي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية بما يضمن وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ويضع حداً لمعاناة شعبه. كما شددت الوزارة على أن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار لبنان والمنطقة العربية ككل، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لردع هذه التهديدات ومنع تحولها إلى واقع يهدد السلم والأمن الدوليين.


